التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٣
فالتسمية إذن بما هي تسمية لا تدل على شيء ، فقد يسمّي الإنسان ابنه « أَنور » أو « حسني » لاستلطافه لذلك الاسم ، لا حبّاً بأنور السادات أو حسني مبارك ، بل لعشقه وارتباطه باسم ( أنور ) و ( حسني ) مع كراهته لأحد الأفراد المُسَمَّيْن به ، أي أنّ الوَقْع الموسيقيّ للكلمة هو الذي دعاه إلى تسمية ابنه أو بنته بهذا الاسم أو ذاك .
والآن لنتكلّم عما نحن فيه ، فنقول : إنّ من يدّعي أنّ وضع الإمام علي لهذه الأسماء على أبنائه كان لمحبته للخلفاء الثلاثة عليه أن يأتينا بدليل على ما يقول ، وحيث لا دليل فسيبقى مجرّد احتمال لا يمكن إثباته بهكذا تخرّصات .
وباعتقادي أنّ الإمام علي بن أبي طالب وبذكره سبب تسمية ابنه عثمان بعثمان بن مظعون ، وخصوصاً بعد مقتل عثمان بن عفان كان يريد أن يدفع ما أشاعته الجهات الحاكمة وأتباعهم عن سبب تسميته أولاده(عليه السلام) بأسماء الخلفاء سابقاً ، فقال صريحاً : « سمّيته بعثمان لأخي عثمان بن مظعون »[٢٤٢] ، ومن خلال هذا النص نفهم تعريضه بمن أشاع عنه بأنّه وضع الاسمين الأوّلين حبّاً بعمر بن الخطاب واحتراماً لأبي بكر بن أبي قحافة .
لأ نّه(عليه السلام) ـ وكما عرفت ـ لم يضع اسم عمر على ابنه بل أ نّه أقرّ ما وضعه عمر بن الخطاب ، وكذا كنية أبي بكر على ولده ـ عبدالله أو محمّد ـ لم تثبت وضعها من قبل الإمام ، بل هناك قرائن تدلّ على أنّ القوم وضعوها عليه ، وأنّ اشتهار هكذا أمور دعت الإمام أن يصرّح في سبب تسمية ابنه الأخير ـ أو ما قبل الأخير ـ بأ نّه لم يكن لأجل عثمان بن عفّان دفعاً لكل تلك الشائعات .
وعليه فالتسمية باسم ما لا يكشف عن حبّه لشخص ما إلاّ أن يأتي صريحاً في كلامه كما في « عثمان بن مظعون » ، وكما مرّ في تسمية عائشة خادمها
[٢٤٢] أنظر تقريب المعارف للحلبي : ٢٩٤ -