التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٣
l أ مّا دور عائشة في التسمية ، فكان انفعالياً يحمل بين جوانبه الحقد والضغينة ، فقد جاء في كتاب « الشافي في الإمامة » وغيره والنص منه :
عن مسروق ، قال : دخلت على عائشة فجلست إليها تحدّثني ، فاستدعت غلاماً لها أسود يقال له عبدالرحمن ، حتّى وقف ، فقالت : يا مسروق أتدري لِمَ سمّيته عبدالرحمن ؟ فقلت : لا ، فقالت : حبّاً منّي لعبد الرحمن بن ملجم[٣٧٥] .
انظر إلى كلام عائشة لترى البغض والضغينة يطفحان على كلامها ، وهو نص قد صدر عنها بعد سنة أربعين للهجرة يقيناً ، أي بعد شهادة الإمام عليّ(عليه السلام) .
وفي هذا النص نقلةٌ نوعيّة لموضوع التسميات ، حيث إنّ الإمام عليّاً ـ وطبقَ النصوص السابقة ـ لم يجرح ولم يتعرّض لأحد كما فعلته عائشة في النصّ الآنف ، بل إنّه(عليه السلام) كما في ( تاريخ المدينة ) لابن شبّه أخبر عن ولادة مولود له ثم قبوله طلب عمر في تسمية ابنه بعمر .
لكنّه لمّا رأى ـ من بعد ـ استغلال الجهاز الحاكم لهذا الأمر ، أراد أن يوضّح سبب تسميات أبنائه ; أو قبوله بها من خلال تسمية ابنه الثالث بعثمان ، مصرّحاً بأ نّه سمّاه حبّاً بأخيه عثمان بن مظعون لا غير ، وفي كلامه(عليه السلام) إشارة إلى جانب إيجابي ، وفيه توضيح لحقيقة بقيت خافية على المسلمين لذلك اليوم في سبب تسمية أبنه بعمر ، فخاف أن تستغل من قِبلَ الآخرين في عثمان كذلك ، ولأجله قال : ( إنما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون ) ، فلا ترى في كلامه (عليه السلام) شيء سلبيّ كالّذي رأيناه في كلام عائشة .
أي أ نّه(عليه السلام) أراد تصحيح التصوُّرات الخاطئة التي كان يحملها بعض الناس
[٣٧٥] الشافي في الإمامة ٤ : ٣٥٦ ; الجمل ، للشيخ المفيد : ٨٤ -