التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٢
العامة ؟ فقلت : لا أدري .
فقال : إنّ علياً لم يكن يدين الله بدين إلاّ خالفت عليه الأمّة إلى غيره إرادةً لإبطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عن الشيءِ الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّاً من عندهم ليلبسوا على الناس[٢٦٨] .
وعن سعيد بن جبير ، قال : كنت مع ابن عباس بعرفات فقال : مالي لا أسمع الناس يلبّون ؟ قلت : يخافون من معاوية ، فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال : لبّيك اللّهمّ لبّيك ، فانهم تركوا السنّة من بغض علي[٢٦٩] .
وعن ابن أبي هريرة ، قال : الأفضل الآن العدول من التسطيح ـ في القبور ـ إلى التسنيم ، لأنّ التسطيح صار شعاراً للروافض ، فالأولى مخالفتهم وصيانة الميّت وأهله عن الاتّهام بالبدعة[٢٧٠] .
ولا يخفى عليك بأنّ النهج الحاكم ـ أموّياً كان أم عباسياً ـ كان يسعى لترسيخ فقه الشيخين ونشر فضائل عثمان والصحابة الأوليّن ، و يمنع من التحدث بفضائل علي . وهذا النهج القاسي اللامتوازن أثّر سلبيّاً على الأحكام لا محالَة ، قال الشيخ أبو زهرة عن الحكم الأموي :
لابد أن يكون للحكم الأموي أثر في اختفاء كثير من آثار علي في القضاء والإفتاء ; لأ نّه ليس من المعقول أن يلعنوا علياً فوق المنابر وأن يتركوا العلماء يتحدثون بعلمه ، و ينقلون فتاواه وأقواله وخصوصاً ما يتصل بأساس الحكم الإسلامي[٢٧١] .
أعتذر من القارئ في خروجي بعض الشيء عن الموضوع ، وذلك لأ نّي
[٢٦٨] علل الشرائع : ٥٣١ ح ١ وعنه في وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٦ -
[٢٦٩] سنن النسائي ( المجتبى ) ٥ : ٢٥٣ ح ٣٠٠٦ ، صحيح بن خزيمة ٤ : ٢٦٠ ح ٢٨٣٠ ، مستدرك الحاكم ١ : ٦٣٦ ح ١٧٠٦ -
[٢٧٠] فتح العزيز ٥ : ٢٣١ ـ ٢٣٢ - وللمزيد يمكنك مراجعة كتابناً ( منع تدوين الحديث ) .
[٢٧١] تاريخ المذاهب الإسلامية لابي زهرة : ٢٨٥ ـ ٢٨٦ -