التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥١
تسمّى به إلاّ أن يصير ذلك الاسم رمزاً غالباً أو منحصراً[٣٦١] للشر والباطل ، إذ أنّ الرمز تارة يكون رمزاً للخير وأخرى رمزاً للشر ، فإذا كان رمزاً للخير والعمل الصالح فيستحبّ التسمية باسمه كمحمد وعلي والحسن والحسين ، أ مّا لو كان رمزاً ـ غالباً أو منحصراً ـ للشرّ والقتل والظلم والإبادة فلا يجوز التسمية باسمه .
وعليه فالتسمية بيزيد لغةً جائزة ، بشرط أن لا تكون حبّاً بيزيد بن معاوية ، أما لو سمّى ابنه « يزيدَ » إيماناً به وتخليداً لذكره وقبولاً بفعله في قتل الحسين وسبي المدينة واستباحته للأعراض وهدم الكعبة فهو منهيٌّ عنه شرعاً .
وكذا الحال بالنسبة إلى التسمية بأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ، فإن كان حبّاً لأعمالهم وأفعالهم ورضاهم بالهجوم على بيت الزهراء وغصب فدك فهو منهيٌّ عنه ، أ مّا لو سمّي بها لكونها أسماءً عربيّة فلا مانع من ذلك . إذن دواعي التسميات من الأمور القلبيّة والتي لا يطّلع عليها إلاّ علاّم الغيوب .
وبعد هذا العرض السريع نقول ـ وعلى نحو الاحتمال والتخمين والالزام ـ : إنّ هدف عمر بن الخطاب من تسمية ابن الإمام علي من الصهباء التغلبية ( بعمر ) هو محاولة محو صفحات الماضي من أذهان الناس وما جرى بينه وبين آل البيت(عليهم السلام) ، فهو نوع مداجاة أراد بها غَسل دَرَن هجومه على بيت الزهراء[٣٦٢]و إسقاطه ولدها محسناً[٣٦٣] ، فإنّه بهذه التسمية أراد محو هذه الأمور ، وفي الوقت نفسه جعل نفسه الرمز والأسطورة والقائد الضرورة ، لأنّ قبول الإمام علي تسمية ابنه باسم ( عمر ) يعني الخضوع والتسليم والقبول بالأمر الواقع .
بلى ، إنّ فكرة جعل عمر رمزاً كانت تخامر ابن الخطاب منذ عهد رسول الله ، ولنا شواهد عديدة عليه ، وإنّ عملية طلب تسمية ابن الإمام علي هي إحدى تلك
[٣٦١] الرمز الغالب كفرعون ، فإنه اسم لكل ملك من ملوك مصر ، لكنّه غلب على فرعون الظالم المعهود ، والرمز المنحصر كإبليس فإنه اسم يرمز للشيطان الرجيم حَصْراً .
[٣٦٢] كتاب سليم بن قيس : ١٤٩ ، الاختصاص : ١٨٥ -
[٣٦٣] الهداية الكبرى : ١٧٨ ، دلائل الإمامة : ١٣٤ ، الاحتجاج ١ : ١٠٩ -