التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٩
القاضي : والأشبه أنّ فعل عمر هذا إِعظامٌ لاسم النبي[٣١٠] .
وفي فتح الباري: يقال : إنّ طلحة قال للزبير: أسماء بَنِيَّ أسماء الأنبياء ، وأسماء بنيك أسماء الشهداء ، فقال [ الزبير ] : أنا أرجو أن يكون بَنِيَّ شهداء وأنت لا ترجو أن يكون بنوك أنبياء !! فأشار إلى أنَّ الذي فعله أولى من الذي فعله طلحة[٣١١] .
لا أدري هل يصح ما علله عمر بن الخطاب أم ما قاله الشيخ المجلسي:
ومنع عمر إمّا لجهله بالسّنة، أو لإرادته أن لا يبقى على وجه الأرض اسمُ محمَّد[٣١٢].
والذي أقوله هنا هو: ألم يكن الأولى بعمر بن الخطاب أن يسمح بالتسمية بأسماء الأنبياء ، بل الأَولى به أن يشجّع و يحثّ على ذلك ، مع تأكيده على رعاية احترامهم ؟! وهو ما فعله النبيّ والأئمّة الأطهار.
فعن أبي رافع ، قال : سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: إذا سمّيتم محمّداً فلا تقبّحوه ولا تجبهوه ولا تضربوه ، بورك لبيت فيه محمّد، ومجلس فيه محمّد، ورفقة فيها محمّد[٣١٣] .
وعن أبي هارون مولى أبي جعدة ، قال: كنت جليساً لأبي عبدالله ] الصادق [(عليه السلام) بالمدينة ففقدني أ يّاماً ، ثمّ إنّي جئت إليه فقال: لم أرك منذ أيام يا أبا هارون؟
فقلت: ولد لي غلام.
فقال: بارك الله لك ، فما سمّيته؟
قلت: سمّيته محمّداً، فأقبل بخدّه نحو الأرض وهو يقول: محمّد،
[٣١٠] أنظر شرح النووي على مسلم ١٤ : ١١٣ ، وعمدة القاري ١٥ : ٣٩ -
[٣١١] فتح الباري ١٠ : ٥٨٠ -
[٣١٢] مرآة العقول ٢١ : ٣٧ -
[٣١٣] مكارم الأخلاق : ٢٥ ، وعنه في مستدرك وسائل الشيعة ١٥ : ١٣٠ ح ٢ ، وفيه : بورك بيت فيه محمّد .