التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦١
من خلال المواقف والاراء .
أجل ، أخذت ظاهرة التسمية في هذا العصر تخرج من إطارها العام ، وكونها ظاهرة اجتماعيّة لتدخل في معترك الصراع السياسي وموازنة القوى ، وأخذ هذا العمل يؤثّر شيئاً فشيئاً على من يسمّى بعليّ ومعاو ية ، والأوّل يُقْتَلُ والثاني توهب له العطايا وتهدى له الهدايا ، وقد قلنا بأن هذا هو سلاح الضعيف ومنهجه غالباً ، وأ مّا القويّ في فكره وسلوكه وشخصيّته فهو يتعالى عن مثل هكذا أعمال و يستحقرها ، لكنّه لمّا يرى المخطَّط عامّاً وشاملا يهدم كلَّ المقدّسات ولا يختصّ بالتسميات ، يدخل بكلّ قوّة للتعريف بمخطّطهم الإجرامي ضدّ الإسلام والمسلمين ، وكان هذا هو منهج أهل البيت(عليهم السلام) .
إنّ شيعة عليّ كانوا يعلمون بأنّ ولاية معاوية على الشام بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان كانت بأمر عمر ، وأنّ عمر بن الخطّاب هو الذي قوّى سلطان معاوية وبني أميّة ، وأنّ كلّ ما لاقته الشيعة في عهد معاو ية ، ومروان ، والحجّاج يرجع وزره على عمر الذي نصبه حاكماً على رقاب المسلمين ، وقد جاء إقرار عثمان لمعاو ية تبعاً لولاية عمر له .
فالشيعيّ لم يكن حسّاساً أمام التسمية باسم الثلاثه والحجاج ومروان قبل هذا التاريخ ، لكونها اسماء عربيّة ، ولكون التسمية ظاهرة اجتماعيّة لا تعني شخصاً ، لكن لمّا جعلو هذه التسميات معياراً للموالاة والبراءة وتحسّسوا من التسمية باسم عليّ والحسن والحسين ـ وخصوصاً بعد تتبّع زياد بن أبيه ، والحجّاج بن يوسف الشيعة تحت كلّ حجر ومدَر ، حتّى صار الرجل ليقال عنه : كافر أو زنديق أحبّ إليه من أن يقال له : إنّه من شيعة عليّ[٣٧٤] ـ فلما وصلت المباعضة في الأسماء إلى هذا الحد انعكس ذلك سلباً على جميع شرائح المجتمع فاشمأزُّوا من تلك الأسماء شيئاً فشيئاً .
[٣٧٤] شرح نهج البلاغة ١١ : ٤٤ -