التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٨
فالتسميات من الأمور القلبية التي قد يجوز فعلها أو يستحب كتعظيم النبي والآل ، وقد يحرم الاتيان بها إن كان فيها تعريض أو مساس بصفات الله أو كرامة الرسول والولي .
٣ ـ إنّ الإسلام أمر بتحسين الأسماء ، وإنّ اسم الحسن والحسين ـ الموضوعَين من قبل رسول الله عن الله ـ هما من أحسن الأسماء ، فلو كان الخلفاءُ الثلاثة محبِّين لرسول الله حقَاً ، وكانت الأسماء لها دلالة على المحبة ، وعدمها على المباغضة فلِمَ لم يُسَمُّوا أولادهم وأحفادهم وأسباطهم باسم الحسن والحسين كرامةً لرسول الله واتّباعاً له في سنته ، بل لماذا لا يسمّون بأسماء أجداد وأعمام رسول الله مع كونها أسماءً عربية رائجة .
٤ ـ إنَّ وضع الأَسماء لا يَدل على المحبَّة في جميع الحالات ، وكذا عدم التسمية على المباغضة ، وإنّ ما قلته قبل قليل جاء من باب الإلزام ، فقد لا يسمي الطالبيون بناتهم بـ «امنه» و «خديجة» ، و «صفية» و «حليمة» ، لكنّ هذا لا يدلّ على المنافرة والمضادّة أو عدم المحبة فيما بينهم .
كما أنّ عدم تسمية الخلفاء الأمويين والعباسيين باسم أبي بكر وعمر ـ إلاّ في النادر ـ لا يدلّ على التضاد فيما بينهم ، وبذلك فالأسماء قد توضع لجمالية الاسم ، أو لتفاؤلهم بالعيش وطول العمر كالتسمية بعائشة وعمر ، وقد يسمّي الإنسان ابنه بأنور أو حُسْني وأمثال ذلك لتناغمه مع معنى هذين الاسمين ، مع عدم ارتياحه لأنور السادات وحسني مبارك .
وقد توضع الأسماء خوفاً أو طمعاً أو مداراةً أو مجاملةً ، وقد تكون هناك احتمالات أُخرى ، فلا يمكن حصر سبب التسمية بسبب واحد هو وضعه للمحبة وتركه للبغض ، وعليه فلا يجوز أن يُقَوَّل الإمام ما لا يقوله إلاّ بدليل ونصّ لا يقبل التأويل ; كما جاء صريحاً في كلام الإمام عليّ وأنّه سمَّى ابنه بعثمان لمكانة عثمان