التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤
وهل يدلّ على نصبهم العداء للثلاثة ؟ لا ، ليس الأمر كذلك ، فالجميع يسيرون على نهج الشيخين وعثمان ، وانّ هذه النصوص الآنفة خير دليل على التباغض والعداوة بين عليّ وعُمر وعدم الصداقة بين أبي بكر وعليّ ، إذ مرّ عليك كلام معاوية لمحمّد بن أبي بكر ( فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّ حقّه وأرادوا به العظيم [ أي القتل ] ) وكلام يزيد لعبدالله بن عمر : ( فأبوك أوّل من سنّ هذا ) .
قال المسعودي : وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبدالله في حصره بني هاشم في الشعب وجمعه الحطب ليحرقهم ، و يقول :
إنّما أراد بذلك أن لا تنتشر الكلمة ولا يختلف المسلمون ، وأن يدخلوا في الطاعة فتكون واحدة كما فعل عمر بن الخطّاب ببني هاشم لمّا تأخّروا عن بيعة أبي بكر ، فإنّه أحضر الحطب ليحرّق عليهم الدار[٢٩٦] .
من هنا تعرف عمق مغزى كلام السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) ( ويعرف التالون غِبَّ ما أسّسه الأوّلون )[٢٩٧] .
وعليه ، فما قلته وأثرته من جواب نقضي للشبهة من ان الشيخين وأتباعهما ، لو كانا محبين للنبي فلماذا لا يُسمّون أولادهم بأسماء أجداد الرسول وأعمامه .
وكذا ما عنونته من عنوان ، لم يكن اعتقاداً منّي بصحّة ما قلته ، بل جاء الزاماً للاخرين ; الذين يسوقون الكلام على عواهنه .
ولا يخفى عليك بأنّ هذا الكلام لا يمنعنا من القول بوجود خلاف وتعارض بين ثقافة قريش وثقافة الإسلام ، فقريش كانت في صراع دائم مع الإسلام وقيمه ، ولم تستسلم إلاّ بعد فتح مكة وتحت وطأة السيف ، وهي التي دعت إلى المنع من تدوين حديث رسول الله ، وفي المقابل دعت إلى تعلّم الأنساب وأيام العرب .
فمن الطبيعي ـ ولأجل الخلاف الملحوظ بين المدرستين ـ قد لا تسمّي
[٢٩٦] مروج الذهب ٣ : ٨٦ ط الميمنية ، وانظر : شرح نهج البلاغة ٢٠ : ١٤٧ وفيه زيادة : وأن يدخلوا في الطاعة كما فعل عمر
[٢٩٧] معاني الأخبار ٣٥٤ ـ ٣٥٥ ، دلائل الإمامة ١٢٥ ـ ١٢٨ ، أمالي الطوسي : ٣٧٤ ـ ٣٧٦ -