التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٥
جرى على نهجهم الحكّام الاخرون ـ أمويين كانوا أم عباسيين ـ فإنّهم كانوا مخالفين لمنهج عليّ بن أبي طالب، ونحن بذكرنا النصوص السابقة أردنا توضيح الحقيقة وإعطاء المطالع الكريم صورة أقرب إلى الواقع ممّا يرسمه له أتباع السلطان ، فلا أخوّة بين علي وعمر ولا محبّة بين الخلفاء وأهل البيت ، وليس في التسميات أو المصاهرات ما يدل على ذلك ، وهو ليس كما يحاول أن يصوّره بعض الكتّاب وبعض الجمعيّات في البلدان العربيّة والإسلاميّة ويصر عليه .
فعن حنّان بن سدير الصيرفي، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: لما قبض أميرالمؤمنين وأفضت الخلافة إلى بني أميّة سفكوا الدماء ولعنوا أميرالمؤمنين صلوات الله عليه على المنابر ، وتبرَّؤوا منه ، واغتالوا الشيعة في كلّ بلدة وقتلوهم ، وما يليهم من الشيعة بحطام الدنيا ، فجعلوا يمتحنون الناس في البلدان ; كلّ من لم يلعن أميرالمؤمنين ويتبرأ منه قتلوه، فشكت الشيعة إلى زين العابدين وسيّد الرهبان من المؤمنين و إمامهم عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما ، فقالوا: يا ابن رسول الله قد قتلونا تحت كلّ حجر ومدر، واستأصلوا شأْفتنا ، وأعلنوا لعن أميرالمؤمنين على المنابر والطرق والسكك ، وتبرَّؤوا منه ، حتّى أنهم ليجتمعون في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وعند منبره فيطلقون على أميرالمؤمنين(عليه السلام) اللعنة علانية ، لا ينكر ذلك عليهم ولا يغير ، فإن أنكر ذلك أحد منّا حملوا عليه بأجمعهم، قالوا: ذكرتَ أبا تراب بخير، فيضربونه ويحبسونه.
فلمّا سمع ذلك نظر إلى السماء، وقال: سبحانك ما أحلمك، وأعظم شأنك، ومِنْ حلمك أنَّك أمهلت عبادك حتّى ظنّوا أنّك أغفلتهم ، وهذا كلّه لا يغالب قضاؤك ولا يرد حكمك ، تدبيرك كيف شئت وما أنت أعلم به منّي[٥١٢].
وفي العثمانية للجاحظ : عن ابن اليقظان قال : قام رجل من ولد عثمان إلى
[٥١٢] الهداية الكبرى : ٢٢٦ ـ ٢٢٧ ، وهذا ما نشاهده اليوم من الوهابية وطريقة تعاملهم مع شيعة الإمام علي خصوصاً في بلد يسمى بالسعودية .