التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٢
حدود سنة ٥٦٠ هـ ـ حدّاً فاصلا وفَيصلا قاطعاً كان سبباً مؤثِّراً لترك الشيعة في أواخر القرن الخامس الهجري وأوائل القرن السادس التسمية بأسماء الثلاثة ، ثمّ ازدادت هذه الحساسية شيئاً فشيئاً إلى أن انعدمت التسمية بعمر في أواخر القرن الثامن الهجري عند الشيعة ، حتّى صار هذا الاسم غير مألوف عندهم ، لأ نّهم أحسّوا بالإجحاف وعدم المبالاة والسطو عليهم من قبل الحكّام ، في حين أنّ الشيعة كانوا يريدون العيش المشترك والتأكيد على المشتركات ، لكنّ الآخرين كانوا يستغلّون هذا اللين وهذه السماحة و يعتبرون ذلك ضعفاً ، وهذا دعاهم إلى أن يتركوا التسمية بأسماء الثلاثة في العصور اللاّحقة جَرَّاءَ ظلم ابن أبي سفيان ، والحجاج ، والعباسيين ، والسلجوقيين ، وصلاخ الدين الأيوبي وغيرهم ، و إليك هذا النص لترى فيه الظلامة والإجحاف من الطرف الآخر ، وأراه كافياً لتصوير ظلم الحكّام ومساسهم بالمقدّسات ، وهو نصّ مترجَم من اللغة الفارسية القديمة إلى العربية :
قال عبد الجليل القزويني الرازي صاحب كتاب «النقض» مجيباً دعاوى صاحب كتاب «بعض فضائح الروافض» على الشيعة ، إذ قال :
« ونقول في جواب ما ادّعيتموه من أ نّكم[٦٠٥] تسمّون أبناءكم بالحسن والحسين ، والشيعة لا تسمي بأبي بكر وعمر ، فهو كذب محض وبهتان لا أصل له ، فكثير من الشيعة يسمّون أولادهم بأبي بكر وعمر وعثمان ، وخصوصاً في العراق وخوزستان . والأهمّ من ذلك نرى اسم يزيد ومعاوية بين الرواة عن أئمة أهل البيت مثل : يزيد الجعفي ومعاوية بن عمار وغيرهما .
[٦٠٥] اشارة إلى قول العامة وأ نّهم يسمون باسم الحسن والحسين والشيعة لا تسمي بأبي بكر وعمر .