التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٦
فعزلوه جانباً ليتأكّدوا من أمره ، وكان اسم أحد أولاده « عمّار » فقال أحد أصدقائه لموظّف المخابرات : هذا فاروق أبو عمر ، فتركوه .
وقفة مع ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) في التسميات :
ومن الطريف أن نرى شخصيّات من مدرسة معاوية ومحبيّه أمثال ابن تيمية يتهجّمون على الشيعة بدعوى أ نّهم لا يسمّون بأبي بكر وعمر وعثمان ، مع أ نّك قد وقفت على تسمية أ ئمّة أهل البيت بهذه الأسماء ، أو قبولهم لها ، وعدم ممانعتهم لأولادهم ورواة حديثهم من التَّسَمِّي بهذه الأسماء ، كما أ نّك ستقف لاحقاً ـ في السير التاريخيّ للمسألة ـ على أسماء هؤلاء الرواة وغيرهم من علماء ومشايخ الشيعة والطالبيين قبل عهد ابن تيمية ممن سُمُّوا بهذه الأسماء ، وحتّى أنك تراها ـ لكن اقل مما سبق ـ في القرون التي تلتهم إلى القرن الثامن الهجري . كلّ ذلك يؤكّد بأنّ الحساسية مع هذه الأسماء لم تكن من قِبَلِهِمْ إلى ذلك التاريخ . بل إنّ الآخَرِين وبتصرّفاتهم وأعمالهم الشنيعة جعلوا الشيعة يتحسسون من بعض الأسماء ، أي انّ الحرب التي شنّها معاوية ضدّ كلّ من سمّي بعليّ ، هو الذي دعا الشيعة أن يبتعدوا شيئاً فشيئاً عن التسمية بعمر ، لاعتقادهم بأ نّه مهد لمعاوية ظلم الشيعة .
وعليه فسياسة معاوية هي التي أضرت بالخلفاء ، فانعكست آثارها عليهم ، فانقلبت الحالة عند الشيعة من التسمية إلى عدم التسمية .
نعم ، هَجرت الشيعة هذه الأسماء بعد القرن السادس الهجري ـ أو أخذت تتدرج حتّى هُجرت ـ لحادثة حدثت لهم في الرَّيّ[٢٦١] ، وقد يكون حدث ما يماثلها في بلدان أخرى ، فهذه الظروف ـ التي مرّوا بها ـ هي التي دعتهم للابتعاد
[٢٦١] ستقف على كلام المفتي السلجوقي ضمن بياننا للسير التاريخي للمسألة ، فانتظر الصفحة ١٥٧ إلى ٢٧٤ -