التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠١
فقال ابن زياد: عليّ به، قال: فوثب عليه الجلاوزة فأخذوه[٤٧٣].
نعم ، إنّ معاوية استغلّ قميص عثمان لأثارة المشاعر وتهييج الأمّة ضدّ عليّ ، معتبراً شيعة أميرالمؤمنين علي(عليه السلام) فرقة نَبَزَها باسم الترابية ، واعتبرها هو وأذنابه من الفرق الضالّة ، فعن سعيد بن يسار قال : دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وهو على سرير فقال : يا سعيد إنّ طائفة سُمِّيَت المرجئة ، وطائفة سميت الخوارج ، وسُمّيتُم الترابيّة[٤٧٤] .
قال الكميت ـ وهو من شعراء العصر الأموي وعاش تلك المحنة السوداء ـ :
وقالوا ترابيٌّ هواهُ ودينُهُ***بذلك أُدعى بينهم وأُلَقبُ[٤٧٥]
وعن معاوية بن أبي سفيان أ نّه كتب في عهده إلى ابنه يزيد: أن يبعد قاتلي الأحبّة ، وأن يقدّم بني أمية وآل عبد شمس على بني هاشم ، وأن يقدّم آل المظلوم المقتول أميرالمؤمنين عثمان بن عفان على آل أبي تراب وذرّيّته[٤٧٦].
وجاء في رسالة زياد بن أبيه إلى معاوية قائلاً: إنّ طواغيت الترابيّة السبئية السابة ـ رأسهم حجر بن عدي ـ خلعوا أميرالمؤمنين وفارقوا الجماعة[٤٧٧].
في حين ستقف لاحقاً أنّ المسمَّين بالترابية لم يكونوا سبّابين كما وصفهم زياد ، بل كانوا جريئين يردّون السبّ بالسبّ، امتثالا لقوله تعالى : ( لاَ يُحِبُّ اللهُ
[٤٧٣] تاريخ الطبري ٣ : ٣٣٧ ، أنساب الاشراف ٣ : ٤١٣ ، وفي الفتوح لابن الاعثم ٥ : ١٢٣ ، فغضب ابن زياد ثمّ قال: من المتكلم؟ فقال: أنا المتكلّم يا عدوّ الله! أتقتل الذرية الطاهرة التي قد أذهب الله عنها الرجس في كتابه وتزعم أنّك على دين الإسلام؟ واعوناه؟ أين أولاد المهاجرين والانصار لينتقموا منك ومن طاغيتك اللعين ابن اللعين على لسان محمّد نبيّ ربّ العالمين
[٤٧٤] المحاسن ، للبرقي ١ : ١٥٦ ح ٨٦ ، وعنه في بحار الأنوار ٦٥ : ٩٠ ح ٢٢ -
[٤٧٥] خزانة الأدب ٤ : ٢٩٠ -
[٤٧٦] الفتوح ٤ : ٣٤٧ ـ ٣٤٨ -
[٤٧٧] تاريخ الطبري ٣ : ٢٢٨ ، تاريخ دمشق ٨ : ٢٢ ، الأغاني ١٧ : ١٥٢ ، وفيه : الترابية السابة .