التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٠
ما كان أبوك يعرفه
فقد أصبت رشدك ، و إن أبيت فها أنا قاصد إليك
ـ
والسلام[١١٢٤] .
كل هذه النصوص تجعلنا نأبى كون وضع كنية أبي بكر على ابن أبي قحافة جاء من باب التفاؤل والرجاء ; لأ نّه هو الذي نزل فيه قوله تعالى : (أاَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَي نَجْوَاكُمْ صَدَقَة)[١١٢٥] .
فقد كان مشفقاً شحيحاً في أن يقدم بين يدي نجواه للرسول صدقة بسيطة ، فكيف يهب هذه الأموال الكثيرة ؟
والتفصيل في هكذا اُمور من المواضيع التي يمكن أن تبحث في السيرة النبوية وكتب الكلام لا هنا .
أ مّا الاحتمال الثالث فيعني وضع هذه الكنية تعريضاً بأبي بكر ، كأن يقال للأسود : (أبو البيضاء) ، أو للاعمى : (أبو بصير) ، وللأقرع : (أبو الجعد) ، وللأعرج : (ابن ذي الرجل) ، وهذا بعيد لو قلنا بوضع هذه الكنية من قِبَلِ رسول الله عليه .
أ مّا
الاحتمال الرابع فقد يكون وارداً ; لكن بعناية ما ، وهو الذي دعا
رسول الله أنّ يبدل كنيته من أبي الفصيل إلى أبي بكر ، ولم يكنّه بأبي
عبدالرحمن
أو
أبي محمّد ، كلّ ذلك مجاراة لكنيته الأُولى في الجاهلية ، كما رأيناه(صلى
الله عليه وآله)
قد
بدل
كلمة (حزن) بـ (سهل) ، و (عاصية) إلى (جميلة) ، لأنّ من المعروف بأن أبا
قحافة ـ وقيل هو أيضاً ـ كانا يناديان على مائدة ابن جدعان ، فكأنّ التكنية
بذلك
جائه لكونه يرعى إبل ابن جدعان أو غيره ، فصارت كنية «أبي الفصيل»
ملازمة
له .
و إليك تفصيل رؤيتنا كي تقف على أنّ كنية ابن أبي قحافة في الجاهلية
[١١٢٤] الفتوح ٢ : ٥٥٩ -
[١١٢٥] المجادلة : ١٢ -