التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٩
كان رسول الله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعاً[٨٨٤] .
إنّها ازدواجية ، أو قُل نحوٌ من أنحاء النمطيّة ، فمن جهة يروي أخباراً تؤيّد ما يرويه الإمام السجاد والحسن بن الحسن ، والعباس بن علي عن الإمام علي ـ تلك الروايات المخالفة للنقل الحكومي عن علي(عليه السلام) ـ ومن جهة أخرى تراه يستعين بأبان بن عثمان بن عفّان عند الوليد بن عبدالملك (٨٦ ـ ٩٦ هـ) لكي يولّيه تلك الصدقات ، لكنَّ الأخير يعرض عليه الصلة بدل ذلك فلا يرضى عمر[٨٨٥] .
كل هذه النصوص تؤكد ما قلناه عنه وأنّه كان يريد السلطة والمكانة التي كانت لاخويه من قبل وليس الأمر يرتبط بالمال فقط .
لأن الوليد عرض عليه عروضاً ماليّة كثيرة وجيّدة لكنه لم يَرْضَ إلاّ بأنّ يكون شريكا في الصدقات ، وهو يدل على أنّه كانت عنده عقدة من تفضيل أولاد فاطمة عليه وعلى غيره من ابناء الإمام ، مع أنّهم جميعاً أولاد علي .
نعم ، قد يقال بأن ليس هناك تخالف بين الأمرين ، إذ المطالبة بالأمور المادية وحيازته للصدقات تخضع للظروف التي كان يعيشها ، وحبه لرئاسة القبيلة والعشيرة .
أما نقله أمثال هذه الروايات فهو تثبيت للفقه الصحيح الذي عرفه من أبيه وأهل بيته ، ولا يستبعد أن يكون لا يعرف بعض فقه أبيه وخصوصاً لو ارتبط بالمسائل الخلافية بين الصحابة ، أو أن نفسه كانت تدعوه للقيام بعمل لا يُرضي به أباه(عليه السلام) .
حكى العمري قال : اجتاز عمر بن علي [الأطرف] في سفر كان له في بيوت من بني عدي فنزل عليهم ، وكانت شِدّةٌ ، فجاءه شيوخ الحيّ فحادثوه واعترض رجل منهم مارّاً له شارة .
[٨٨٤] سنن الدراقطني ١ : ٣٠٢ ح ٢ -
[٨٨٥] تاريخ دمشق ٤٥ : ٣٠٥ -