التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٤
وروي انّ عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص وكان على مصر : وجهت إليك محمّد بن مسلمة ليقاسمك مالك قال المدائني : فلمّا قاسم محمّد ابن مسلمة عمرو بن العاص ، قال [ عمرو ] : انّ زماناً عاملنا فيه ابن حنتمة هذه المعاملة لزمان سوء ، فقال محمّد : لولا زمان ابن حنتمة هذا الذي تكرهه أُ لْفِيتَ معتقلا عنزاً بفناء بيتك يسرّك غرزها ويسوءك كباؤها ، قال : أنشدك أن لا تخبر عمر[٢٠٣] .
وفي ( المثل السائر ) لابن الاثير « ان العرب كان يعير بعضها بعضاً بنسبته إلى أ مّه دون أبيه ، ألا ترى أنّ عمر بن الخطّاب(رضي الله عنه) كان يقال له : ابن حنتمة ، و إنّما كان يقول لذك[٢٠٤] من يغض منه ، وأ مّا قول النبيّ للزبير بن صفية : بشر قاتل ابن صفية بالنار ، فانّ صفية كانت عمّة النبيّ ، و إنّما نسبه إليها رفعاً لقدره في قرب نسبه منه وأ نّه ابن عمّته ، وليس هذا كالأوّل في الغضِّ من عمر في نسبه إلى أمّه »[٢٠٥] .
وعليه فكل ما قدمته كان لتوضيح الحقيقة ولفت الأنظار إلى قضية مجهولة في البحث ، وليس في كلامي تعريض بأحد .
بهذا فقد أعطينا صورة مصغّرة عن تسمية الأمّهات والانتساب إليهنّ ، ولهذا بحث طو يل نتركه لحينه .
كلّ هذه النصوص تؤكّد إمكان تسمية الأ مّهات أولادهنّ ولا مانع من ذلك ، خصوصاً لو كانت الأمّ حرّة ، وبه تعرف بأن التسمية و إن كانت حقّاً للآباء ، لكنّ الأمهات والأجداد وأصحاب المقام كانوا يضعون الأسماء في بعض الحالات كذلك ، ثمّ يأتي دور الآباء فكانوا إمّا أن يتركوا تلك التسميات أو يغيّرونها .
[٢٠٣] فتوح البلدان : ٢٢١ ، الخراج وصناعة الكتابة : ٣٣٩ -
[٢٠٤] هكذا في النص ويحتمل أن يكون (بذلك) .
[٢٠٥] المثل السائر لابن الاثير ٢ : ٣٠٣ -