التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٠
و ينبغي أيضاً أن يعلم أ نّه ليس كلّ ما أنكره بعض الناس عليهم يكون باطلاً ، بل من أقوالهم أقوالٌ خالفهم فيها بعض أهل السنة ووافقهم بعض ، والصواب مع من وافقهم ، لكن ليس لهم مسألة انفردوا بها أصابوا فيها ، فمن الناس من يعدّ من بدعهم الجهر بالبسملة ، وترك المسح على الخفين إما مطلقاً و إما في الحضر ، والقنوت في الفجر ، ومتعة الحجّ ، ومنع لزوم الطلاق البدعي ، وتسطيح القبور ، و إسبال اليدين في الصلاة ، ونحو ذلك من المسائل التي تنازع فيها علماء السنة ، وقد يكون الصواب فيها القول الذي يوافقهم ، كما يكون الصواب هو القول الذي يخالفهم ، لكنّ المسألة اجتهادية فلا تنكر إلاّ إذا صارت شعاراً لأمر لا يسوغ فتكون دليلا على ما يجب إنكاره و إن كانت نفسها يسوغ فيها الاجتهاد ، ومن هذا وضع الجريد على القبر فإنه منقول عن بعض الصحابة وغير ذلك من المسائل[٢٦٥] .
تمعن في هذه الكلمات : « و ينبغي أن يعلم أ نّه ليس كلّ ما أنكره بعض الناس عليهم يكون باطلاً ، بل من أقوالهم أقوال خالفهم فيها بعض أهل السنّة ووافقهم بعض والصواب مع من وافقهم » .
ثم يأتي ابن تيمية ليخرج ما تفرّد به الإماميّة ليجعله بدعياً ، لكنّه في الوقت نفسه يقبل قولهم فيما لو كانت المسألة من المتنازع فيه عند علماء السنة ، أي أ نّه يدري بأنّ قولهم هو الحقّ لكنّه يقول ذلك بحيطة وحذر ، لأنّ البوح بذلك يفنّد مذهبه و يضعّف من يؤمن و يعتقد به ، فيواصل كلامه بالقول : « فمن الناس من يعدّ من بدعهم الجهر بالبسملة ، وترك المسح على الخفين إما مطلقاً و إما في الحضر ،
[٢٦٥] منهاج السنة ١ : ٤١ ـ ٤٤ -