التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٥
للعلم بالبقرة ، وغيّروا كنية أبي تراب من معناها الحسن إلى المعنى السيّء ، واعتبروا الطواف ببيت عبدالملك بن مروان خيراً من الطواف باعواد ورمِّة خربة ، ويعنون بذلك قبرَ رسول الله(صلى الله عليه وآله) .
نعم ، كان هذا هو منهج قريش ـ وخصوصاً الأمويين منهم ـ في التعامل مع المقدّسات ومنها الأسماء المحترمة للمعصومين ، لكنّ أهل البيت رغم خلافهم المبدئي مع الخلفاء لم يكونوا يتجاوزون الحدود ، ولم يعيّروا الآخرين بكلمات خشنة إلاّ في المواطن التي يرون فيها ذلك ضرورياً ، فلا ترى الإمام الحسن(عليه السلام)يقول لأبي بكر ـ لما اعتلى منبر رسول الله ـ ما قالته هوازن وغيرها[٣٥٣] لأبي بكر ، واكتفى بالقول : انزل عن منبر أبي[٣٥٤] ، ومثله جاء عن الإمام الحسين مع عمر في أول خلافته[٣٥٥] .
وهكذا الحال بالنسبة إلى علي بن الحسين ، فإنّه بعد واقعة الطف ـ وفي الشام بالتحديد ـ طلب من يزيد أن يصعد المنبر بقوله : يا يزيد ائذن لي حتّى أصعد هذه الأعواد فأبى يزيد ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين ، ائذن له ليصعد فلعلّنا نسمع منه شيئاً .
فقال لهم : إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلاّ بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان ، فقالوا : وما قدر ما يُحسن هذا ؟
فلم يزالوا به ، فأذِن له بالصعود ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
أ يّها الناس ، أُعطينا سِتّاً وفُضّلنا بسبع ، أُعطينا العلم والحلم وفُضّلنا بأنّ منّا
[٣٥٣] حيث وسموه بـ « أبي الفصيل » و « ذي الخلال » كما سيأتي في صفحة ٤٤٣ إلى ٤٥٥ -
[٣٥٤] مناقب بن شهرآشوب ٣ : ٢٠١ ، شرح النهج ٦ : ٤٣ ، تاريخ دمشق ٣٠ : ١٤٨ ، الرياض النضرة ٢ : ١٤٨ ، كنز العمال ٥ : ٢٤٦ ح ١٤٠٨٤ ، ابن سعد .
[٣٥٥] أمالي الطوسي : ٧٠٣ ح ٧ ، مناقب الكوفي : ٢٥٦ ح ٧٢٢ ، معرفة الثقات ١ : ٣٠١ ح ٣١٠ ، تهذيب الكمال ٦ : ٤٠٤ ، تاريخ بغداد ١ : ١٤١ ، أخبار المدينة ٢ : ١١ ، الاصابة ٢ : ٧٧ ، المطالب العالية ١٥ : ٧٦٠ ، تاريخ الخلفاء : ١٤٣ ، قال : اسناده صحيح .