التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠
التسميات قد وضعت من قبل الأئمّة ، فقد تكون الأمهات وضعن تلك الأسماء لكونها من أسماء آبائهنّ أو أجدادهنّ أو غيرهم من أقربائهنّ ، والأئمّة قبلوا بها .
وقد يكُنَّ سمّينَ أبناءهنّ بلحاظ اللغة وحسن معناها اللغوي ، وسكت الأئمّة .
وقد يَكُنَّ سمّين بتلك الأسماء دون لحاظ خصوص أسماء الظالمين وسكت عنها الأئمّة(عليهم السلام) ، وليس هناك ولا نصّ واحد يثبت أنّ تلك الأسماء كانت ملحوظاً فيها أسماء الخلفاء وأتباعهم بما هم هم وسكت عليها الأئمّة(عليهم السلام) .
ولو فرضنا ذلك جَدَلا فالقبول بها ممكن إخماداً للفتنة ، أو لعدم توسيع رقعة الخلاف ، أو قل احتراماً لعائلة زوجته الموالية للخلفاء.
وعليه فالتسمية بنظرهم (عليهم السلام) ليست من المسائل التعبدية التوقيفية التي لا يجوز الزيادة والنقصان فيها ـ بالطبع في غير المعصومين ـ بل هي من الأمور الجائزة التي يمكن تجاوزها ، وخصوصاً لو لوحظ في الأمر مصلحة أهمّ كما نحن فيه .
فقبول الإمام بتسمية ابنه بعمر أو أبي بكر أو عثمان أو عائشة دليل واضح على أنّ الأئمّة(عليهم السلام) فوق الميول والاتّجاهات من حيث إنّ الأهم عندهم هو اللّبّ دون القشور ، و إنّ الخلاف لا يدعوهم إلى محاربة الأسماء بما هي أسماء ، فالمعصوم يعنيه عمل الأشخاص لا أسماؤهم ـ كما كانت تفعله بنو أمية مع مخالفيهم ـ وقتلهم لكل من تسمّى بعلي ، وخصوصاً المكنّى بأبي الحسن منهم . أي أن الأئمّة أثبتوا حسن نياتهم ، ولكنّ الآخرين قتلوا المؤمنين على الهوية .
وعليه فما يدّعونه على المعصوم في وضع الأسماء يجب إثباته بنص وإلاّ فستبقى الدعاوي دعاوي بلا أدلّة .
نعم ، إنّ الناس أحرار في التسميات شريطةَ أن لا يكون ما يسمّون به اسماً قبيحاً ينافي المفاهيم الدينية ، فالناس لا يجب عليهم أن يلحظوا حين التسمية من