التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٣
وهناك إشكاليات أخرى في هذه النصوص ، فمن جهة يقولون بولادة محمّد بن الحنفية لسنتين ـ أو ثلاث سنين ـ بقين من خلافة عمر بن الخطاب ، ومن جهة أخرى ينقلون عن الإمام علي أ نّه قال : «ولد لي غلام يوم قام عمر »[٨٣٣] . فلو أخذنا جملة (يوم قام) أو في نص آخر (لما استخلف) فهي تشير إلى امكان ولادة عمر الاطرف فى أول خلافة عمر ويصير ابن الصهباء التغلبية أكبر من محمّد ابن علي الشهير بابن الحنفية ، وهذا كلام لا يقبله أحد من المحقّقين ، لاشتهار كون محمّداً هو أكبر أولاد الإمام علي بعد الإمامين الحسن والحسين(عليهما السلام) .
وقد شوهد بجنب والده في حروبه في الجمل وصفين والنهروان ، في حين لم نشاهد عمر بن علي الأطرف في تلك الحروب ، فقد جاء في التذكرة الحمدونية وربيع الأبرار : أ نّه لمّا تزوَّجَ [الإمامُ] النهشليةَ بالبصرة ] اي في حدود سنة ٣٥ هـ [ قعد على سريره وأقعد الحسن عن يمينه والحسين عن شماله وجلس محمّد ابن الحنفية بالحضيض ، فخاف [علي] أن يجد من ذلك ، فقال : يا بني أنت ابني ، وهذان ابنا رسول الله[٨٣٤] .
وهذا النص لا يمسّ بكرامة ابن الحنفية بقدر ماهو تكريم لأحفاد رسول الله ، وبقدر ما يُظْهِرُ أنَّ الإمامَ عليّاً أكرم الحسنين لمكانتهما من رسول الله ، وأنّ ابن الحنفية ـ لم يكن كعمر الاطرف بل ـ كان يعرف مقام الحسن والحسين ، فقد جاء في شعب الايمان ، للبيهقي : عن المفضل بن محمّد قال : سمعت أبي يقول : وقع بين الحسين بن علي ومحمّد بن الحنفية كلام ، حَبَس كل واحد منهما عن صاحبه ، فكتب إليه محمّد بن الحنفية : أبي وأبوك علي ، وأمي أمراة من بني حنيفة لا ينكر شرفها في قومها ، ولكنَّ أمك فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأنت أحقّ بالفضل منّي ، فصر إليّ حتى ترضَّاني ، فلبس الحسين رداءه ونعله وصار إليه
[٨٣٣] تاريخ المدينة ١ : ٤٠٠ ، الأغاني ٩ : ٣٠٢ -
[٨٣٤] موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب ، للريشهري ١٠ : ٢٣٥ ، عن ربيع الابرار ٢ : ٥٩٨ ، طبعة دار صادر ، والتذكرة الحمدونية ٣ : ٩٦ ح ٢٣١ -