التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٧
يرضى بما سمّته الأم والجد أو يغيّر ذلك ، وعلى ذلك روايات كثيرة ، وسبحانه يقول ( ادْعُوهُمْ لاَِبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ )[١٧٥] .
« لأنّ الولد يتبع أ مّه في الحرية والرقّ ، ويتبع أباه في النسب والتسمية ، وقد زعم البعض أ نّهم يدعون بأمهاتهم ; لما جاء من حديث أمامة عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)ـ والمروي في معجم الطبراني ـ في تلقين الميت[١٧٦] ، وقوله(صلى الله عليه وآله) : إذا مات أحدٌ من إخوانكم فسوّيتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان بن فلانة ، فإنه يسمعه ولا يجيب ، ثم يقول : يا فلان بن فلانة ، فإنّه يستوي قاعداً ثمّ يقول : يا فلان بن فلانة ، فإنّه يقول : أرشدنا يرحمك الله
وفيه : فقال رجل : يا رسول الله فإن لم يعرف أ مّه ؟ قال ينسبه إلى حواء : يا فلان بن حواء »[١٧٧] .
وهذا النص يعطي مكاناً للأمّهات و يبرهن على دورهنّ في المنظومة الإلهية ، فالتسمية و إن كانت حقّاً للأب ، لكن ذلك لا يمانع من أن تسمي الأمّهات أولادهن أيضاً ، خصوصاً لو كانت الأُمّ حرّة ويؤكد ذلك ما جاء في تاريخ الطبري : انّ عبدالملك سار إلى مصعب فقتله ، فلمّا قتله بلغه مولد هشام فسمّاه منصوراً يتفاءل بذلك ، وسمّته أمّه باسم ابيها هشام فلم ينكر ذلك عبدالملك[١٧٨] .
وفي ( الغارات ) للثقفي : ان ميثم التمار كان لامراة من بني أسد فاشتراه الإمام علي واعتقه ، وقد ساله عن اسمه ، فقال : سالم . فقال(عليه السلام) : ان رسول الله أخبرني ان اسمك الذي سماك به ابوك في العجم ميثم . قال : صدق الله ورسوله وصدقت يا أمير المؤمنين ، فهو والله أسمي .
[١٧٥] الأحزاب : ٥ -
[١٧٦] وهذا دليل على كذب من يدعي ان التلقين للميّت هو بدعة مثل الوهابية وغيرهم .
[١٧٧] المعجم الكبير ٨ : ٢٤٩ -
[١٧٨] تاريخ الطبري ٤ : ١١١ -