التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٠
إلى أن يقول :
وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ
الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ ، وَعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ ، فَإِنْ يَكُنْ
ذلِكَ كَذْلِكَ فَلَيْسَتِ آلْجِنَايةُ عَلَيْكَ ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ
إِلَيْكَ . ( وَتِلْكَ
شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ
عَارُهَا ) .
وَقُلْتَ : إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ آلْجَمَلُ آلْمَخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ ، وَلَعَمْرُ آللهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمِّ فَمَدَحْتَ ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَة في أنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً في دِينِهِ ، وَلاَ مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ ! وَهذِهِ حُجَّتِي إلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا ، وَلكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا[٣٩٦] .
بهذه الكلمات والآهات وضّح الإمام ما كان يعيش فيه ، والمتأمّل في كلماته في نهج البلاغة وغيره يعرف هذه الحقيقة بكل وضوح ، فمما قاله(عليه السلام) أيضاً :
كنت في أ يّام رسول الله كجزء من رسول الله ، ينظر إليّ الناس كما يُنظر إلى الكواكب في أفق السماء ، ثم غضَّ الدهر منّي فقُرن بي فلان وفلان ، ثمّ قُرِنْتُ بخمسة أمثلُهم عثمان فقلت : وا ذفراه[٣٩٧] ، ثمّ لم يرض الدهر لي بذلك حتّى أرذلني ، فجعلني نظيراً لابن هند وابن النابغة ، لقد استنَّت الفِصال حتّى القَرْعى[٣٩٨] .
وفي رسالته(عليه السلام) إلى معاوية بن أبي سفيان :
فياعجبا للدهر ، إذ صرت يُقرَنُ بي من لم يسع بَقدمي ، ولم تكن له كسابقتي التي لا يُدلي أحد بمثلها إلاّ أن يدّعي مُدَّع ما لا أعرفه ولا أظن الله يعرفه ، والحمد لله على كلّ حال[٣٩٩] .
هذا ، وقد يمكن أن ترى فيما رواه المدائني جوانب اخرى ، إذ طلب معاوية
[٣٩٦] نهج البلاغة : ٣٨٧ ـ ٣٨٨ الكتاب ٢٨ -
[٣٩٧] والذفر : الرائحة الكريهة .
[٣٩٨] شرح نهج البلاغة ٢٠ : ٣٢٦ ، في الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) الرقم ٧٣٣ -
[٣٩٩] نهج البلاغة : ٣٦٨ ، الكتاب ٩ وشرح النهج ١٤ : ٤٧ -