التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٢
و إليك الآن بعض النصوص الدالّة على تكنيته بأبي فصيل قبل إطلاق كنية أبي بكر عليه :
منها : ما جاء في كتب التفسير والتاريخ أنّ المشركين في مكّة فرحوا وشمتوا بالمسلمين لمّا غلبت فارسُ الرومَ ، لأنّ أهل الروم كانوا نصارى ومن أهل الكتاب ، أما فارس فكانت مجوسيّة وليس لها كتاب ، فنزلت الآية : (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الاَْرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينِ لِلَّهِ الاَْمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)[١١٣٣] ، لتسكين قلوب المؤمنين .
وجاء عن أبي بكر أ نّه قال للمشركين : لا يقرَّنَّ الله أعينكم ، فوالله لتظهرنَّ الرومُ على فارسَ بعد بضع سنين .
فقال له أبي بن خلف [من المشركين] : كذبتَ يا أبا فصيل ، اجعل بيننا أجلاً أُناحِبُكَ عليه ، والمُناحَبَةُ المُراهنة[١١٣٤] .
وهذا النص ليشير إلى أنّ ابن أبي قحافة كان يكنّى في الجاهلية بـ «أبي الفصيل» ، وقد يكون قالها له استنقاصاً وتحقيراً .
وقريب من الخبر الآنف ما جاء في المحرّر الوجيز : أنّ أبا بكر خرج إلى المسجد فقال لهم : أَسَرَّكُم أن غُلِبَتِ الروم ، فإنّ نبيّنا أخبرنا عن الله تعالى أ نّهم سَيَغْلِبُونَ في بعض سنين .
فقال له أبيُّ بن خلف ، وأمية أَخوه ، وقيل : أبو سفيان بن حرب : تعال يا أَبا فصيل ـ يعرِّضون بكنيته بالبكر ـ فلنتناحب ، أي نتراهن في ذلك ، فراهنهم أبو بكر [١١٣٥]
ومن المعلوم أنّ الكنية لا تظهر فجأة بين عشيّة وضحاها للأشخاص ، بل هي
[١١٣٣] سورة الروم ١ ـ ٤ -
[١١٣٤] تفسير مقاتل ٣ : ٣ ، الكشاف ٣ : ٤٧٢ ، تاريخ الطبري ١ : ٤٦٨ -
[١١٣٥] المحرر الوجيز ٤ : ٣٢٨ -