التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٣
الحجاج فخطب خطبة بليغة، فلمّا انصرف جاءني رسوله، فأتيته فوجدته جالساً مُسْتَوْفِزاً، قال : يا شعبي، هذا يوم أضحى، وقد أردت أن أضحّي برجل من أهل العراق! وأحببت أن تسمع قوله فتعلم أنّي قد أصبت الرأي فيما أفعل به! فقلت: أ يّها الأمير، لو ترى أن تستنَّ بسنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وتضحّي بما أمر أن يضحى به وتفعل مثل فعله، وتدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره[٥٠٧].
وروى الكشّي في رجاله عن العامّة بطرق مختلفة : أنّ الحجاج بن يوسف قال ذات يوم : أحبّ أن أُصيب رجلا من أصحاب أبي تراب ، فأتقرب إلى الله بدمه ! فقيل له : ما نعلم أحداً أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مـولاه ، فبعث في طلبه فأتي به[٥٠٨] .
وعن الحسن بن صالح، عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: قال عليّ (عليه السلام) : والله لتذبحنّ على سبّي ـ وأشار بيده إلى حلقه ـ ثمّ قال: فإن أمروكم بسبّي فسبّوني; و إن أمروكم أن تبرءوا منّي فإنّي على دين محمّد صلّى الله عليه وآله. ولم ينههم عن إظهار البراءة[٥٠٩].
وكان أميرالمؤمنين(عليه السلام) قد أخبر خاصة أصحابه بما سيؤول إليه الأمر من بعده وما سيصنعه بنو أميّة بهم ، فعن قيس بن الربيع، عن يحيى بن هانئ المراديّ، عن رجل من قومه يقال له : زياد بن فلان، قال: كنّا في بيت مع عليّ (عليه السلام) نحن شيعته وخواصّه، فالتفت فلم ينكر منّا أحداً، فقال: إنّ هؤلاء القوم سيظهرون عليكم فيقطعون أيديكم ويسملون أعينكم.
فقال رجل منّا: وأنت حيّ يا أمير المؤمنين؟
قال: أعاذني الله من ذلك; فالتفتَ فإذا واحد يبكي، فقال له: يابن الحمقاء،
[٥٠٧] كنز الفوائد : ١٦٧ -
[٥٠٨] مستدرك الوسائل للنوري ١٢ : ٢٧٣ ، الارشاد للمفيد ١ ٦ ٣٢٨ ، كشف الغمة ١ : ٢٨١ -
[٥٠٩] شرح نهج البلاغة ٤ : ١٠٦ ، مستدرك الوسائل ١٢ : ٢٧١ ح ٥ -