التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٩
قال : فأنت أبو شريح ، رواه أبو داود والنسائي[٢٣٦] .
وعليه ، فإنّ أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتحسين الأسماء ونهيه من التسمية بالأسماء القبيحة وتغييره لبعض الأسماء ، كلها تشير إلى أنّ المعاني ملحوظة في التسميات عند المسلمين وأ نّها لم تكن ارتجالية بحته ، وأنّ الإسلام لا ينظر إلى الاسم على أ نّه علامة فقط ، بل إنّ الاسم عنده مشتق من « سما يسمو » ، أي يلحظ فيه العلو والرفعة مع لحاظ العلمية ، أو من « وسم يَسِمُ » لكن يلحظ فيه العلامة الصالحة والسِّمة المعبِّرة عن الشخص بما لها من دلالة إيجابيّة ، ولذلك دعا الإسلام إلى تحسين التسمية .
وهو الآخر يشير إلى وجود الرابطة بين المعتقد والتسمية ، وقد مرّ عليك بأنّ ربّ العالمين أنكر على المشركين تسميتهم آلهتهم بالعزّى وأمثالها بقوله ( إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَان )[٢٣٧] ، وهو ليؤكّد بأنّ الإسلام جاء ليهذّب اللغة ، ويربّي الإنسان على الأخلاق الفاضلة والكلمات الجميلة الحسنة ، وأن يبتعد عن التنابز بالألقاب ، والتسمية بالأسماء القبيحة ، كما أ نّه جاء ليغيّر المفاهيم الجاهلية إلى مفاهيم توحيدية .
فسعى إلى تغيير الأسماء الجاهلية كعبدالكعبة ، وعبدالعزّى ، وعبدالحارث ، إلى عبدالله ، وعبدالخالق ، وعبدالرحمن ، ففي كتاب ( المنتخب ) للطريحي ، ـ في خبر ـ في دخول نصراني من ملك الروم على رسول الله إلى أن قال : فقال(صلى الله عليه وآله) : ما اسمك ؟ فقلت : اسمي عبدالشمس ، فقال لي : بَدِّل اِسمَكَ فإنّي أُسمِّيك عبدالوهَّاب[٢٣٨] .
فالتسمية إذن ترتبط بالمعتقد كما هي علامة كذلك ، وإنّ علماء الاجتماع
[٢٣٦] سنن أبي داود ٤ : ٢٨٩ ح ٤٩٥٥ ، سنن النسائي الكبرى ٣ : ٤٦٦ ح ٥٩٤٠ -
[٢٣٧] النجم : ٢٣ -
[٢٣٨] مستدرك وسائل الشيعة ١٥ : ١٢٨ ح ٧ ، بحار الانوار ٤٥ : ١٨٩ ح ٣٦ -