التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤
اسم نبيّنا « محمّد » (صلى الله عليه وآله) كان سابقاً لتلك الأسماء في الوضع والتقدير الإلهي ، وهذا يعني أنّ كلّ من سَمّوا به هم تَبَعٌ لاسمه المبارك في الحقيقة وإن تقدّموه في الوجود الخارجي[١٤٨] ، ولذلك نرى أنّ جميع المتسمين بذلك كانوا مقاربين زماناً لمولد النبي (صلى الله عليه وآله) ومشارفين لآيات ولادة نبيّ آخر الزمان .
بعد كل هذا التفصيل نرجع إلى صلب الموضوع لنرى هل حقّاً أنّ الأئمّة سَمّوا أولادهم ـ غير المعصومين ـ بأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة أم لا ؟ و إذا كانوا قد سَمُّوا بذلك ففي ضمن أي الأقسام السابقة تدخل تلك التسميات ؟
من الطبيعي أ نّها لا تدخل ضمن القسم الأوّل ، لأنّ الإمام علياً لم يكن من الجاهليين لتدخل التسمية تحت هذا القسم في تسميات أولادهم .
وكذلك لا تدخل في القسم الثالث ; لأنّ المسمَّين من ولده(عليه السلام) لم يكونوا جميعهم من المعصومين حتّى نقول أنّ أسماءهم مشتقة من الإسم الإلهيّ .
فيبقى دخول هذه التسميات من قِبَلِهِم ضمن القسم الثاني ، أي يكفي فيها أن تكون أسماءً غير قبيحة من حيث اللّغة ، ولهذا أُقِرَّت التسمية بعمر وعائشة وأمثالها عندهم لوجود معنى مقبول لها في اللّغة .
[١٤٨] روى محمّد بن عدي أنه سأل أباه كيف سمّاه في الجاهلية محمّداً ؟
فقال : خرجتُ مع جماعة من بني تميم ، فلما وردنا الشام نزلنا على غدير عليه شجر ، فأشرف علينا ديراني فقال : من أنتم ؟
فقلنا : من مضر ، فقال : أما إنه سوف يبعث منكم وشيكاً نبيّ فسارعوا إليه وخذوا بحظكم منه ترشدوا ، فإنه خاتم النبيين .
فقلنا : ما اسمه ؟
قال : محمّد ، فلمّا صرنا إلى أهلنا ، ولد لكلّ واحد منّا غلام فسمّاه محمّد اً ، (فتح الباري ٦ : ٥٥٦ ، سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي ١ : ١١٣ ورواه الطبراني في المعجم الكبير ١٧ : ١١١ ح ٢٧٣) .