التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٩
الموضوع ، و يضع الخطى المحمدية العلوية على الدرب ، في مقابل المخطّط المشؤوم المحاول لمحو كل شيء عن أهل البيت حتّى الأسماء .
التكنية بأسماء الانبياء
لم يقتصر عمل الأئمّة (عليهم السلام) التصحيحي على هذا فحسب ، بل ردّوا الفكرة القائلة بعدم جواز التكنية بمن لا والد له ، والذي دعا اليه عمر ، حيث ضرب من تكنى بأبي عيسى ، بدعوى أنّ عيسى ليس له أب ، فقد جاء في شرح نهج البلاغة أنّ عمر ضرب ابنه عبدالله لتكنّيه بأبي عيسى قائلاً : و يلك هل لعيسى أب ؟ أتدري ما كنّى العرب ؟ أبو سلمة ، أبو حنظلة ، أبو عرفطة ، أبو مرّة[٥٥٠] .
إنّ عمر نهى عن التكنية بأبي عيسى ، في حين أنّ هناك جملة من الصحابة قد تكنّوا بهذه الكنية ، فعن زيد بن أسلم ، عن أبيه : أنّ عمر بن الخطّاب ضرب ابناً له تكنّى أبا عيسى ، و إنّ المغيرة بن شعبة تكنّى بأبي عيسى .
فقال له عمر : أما يكفيك أن تُكَنَّى بأبي عبدالله ؟
فقال : رسول الله كنّاني [أبا عيسى] ، فقال : إنّ رسول الله قد غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر و إنّا في جلجلتنا ، فلم يزل يكنّى بأبي عبدالله حتّى هلك[٥٥١] .
وكما منع عمر من التكنية بمن لا والد له ، كذلك مَنَعَ تَكَنِّي من لا وَلَدَ له مثل يحيى(عليه السلام) .
فعن حمزة بن صهيب : إنّ صهيباً كان يكنّى أبا يحيى ، ويقول أ نّه من العرب ، و يطعم الطعام الكثير .
فقال له عمر بن الخطّاب : يا صهيب ، مالك تتكنّى أبا يحيى وليس لك ولد ؟
[٥٥٠] شرح نهج البلاغة ٦ : ٣٤٣ ، ١٣ : ٤٤ ، ١٩ : ٣٦٨ -
[٥٥١] سنن أبي داود ٤ : ٢٩١ ح ٤٦٩٣ ، الأحاديث المختارة ١ : ١٧٩ ح ٨٦ - وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١٣ : ٢٠٦ - جلجلتنا : أي في عدد من امثالنا من المسلمين لا ندري ما يصنع بنا وفي (الحطة في ذكر الصحاح الستة : ٢٥٢ الجلجة أي : الأمر المضطرب) .