التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥
من بعده ـ فهم كانوا يسمّون بتلك الأسماء رغم وقوفهم على إجحاف الآخرين بأسماء أئمّتهم وطمسها ، ولو راجعت كتب الرجال والتراجم لوقفت على وجود أسماء الثلاثة في رجال الشيعة حتّى ترى اسمائهم في مشايخ النجاشي والصدوق رحمهما الله تعالى وفي اسماء غيرهما من أساطين المذهب .
إذن المعادلة أخذت تتغيّر شيئاً فشيئاً بعد معاوية و يزيد حتّى انقلبت منذ أواسط القرن السادس الهجري من التسمية إلى عدم التسمية ، فأخذت العامّة تسمّي أبناءها بعليّ والحسن والحسين ـ بعد طول الإجحاف ومدارة للحكام ـ والشيعة تركت التسمية بأسماء الثلاثة ، وذلك لفتاوى صدرت من فقهاء البلاط كان اخرها ما صدر عن أحد وعّاظ السلاطين في الريّ في عهد بركيارق بن ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي[١٣] أساء فيها إلى الصدّيقة البتول فاطمة الزهراء(عليها السلام) ، واتّهم الشيعة بسوء النيّة في التسميات ، ممّا أثار سخطهم ، وهو اتّهام يشبه ما صدر عن معاوية في حقّ الإمام عليّ[١٤] .
أجل إنّ الشيعة أخذت تحدّ من التسمية بأسماء الثلاثة جرّاء سياسات الأمويين ، والمروانيين ، والعباسيين ، والسلجوقيين ، والعثمانيين ، وما فعله صلاح الدين الأيّوبي بهم .
وقبل ذلك لاحق واضطهد معاوية والحجّاج
كلّ من تسمّى باسم الإمام علي ، كلّ هذه الأمور مجتمعة دعت الشيعة إلى أن
تقلّل من التسمية بأسماء
الثلاثة .
وقد ظهرت المضادة مع هذه الأسماء علناً في أواسط القرن السادس الهجري وأوائل السابع ممّا أغضب ابن تيمية ودعاه أن يتّهم الشيعة مدّعياً بأنّ أهل السنة
[١٣] الذي ولّي سنة ٤٨٧ هـ ومات في سنة ٤٩٨ هـ ، الكامل في التاريخ ٨ : ٤٩٣ ، ٩ : ٧٧ -
[١٤] انظر في صفحة : ٢٦٤ من هذا الكتاب وكذا صفحه ١٦٧ -