التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٢
يتَتَبَّع الشيعة ـ وهو بهم عارف لأ نّه كان منهم أيام علي(عليه السلام) ـ فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشرّدهم من العراق ، فلم يبق بها معروف منهم .
وجاء في كتاب معاوية إلى عماله في الأمصار : أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة .
وكتب إليهم أيضاً : أنِ انْظُرُوا من قِبَلَكُمْ من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم ، وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا لي بكل ما يروي كلّ رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته ، ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ; لِما كان يبعثه إليهم معاوية من الصِّلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك في كلّ مِصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملاً من عمال معاو ية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلاّ كتب اسمه وقرّبه وشفّعه ، فلبثوا بذلك حينا ، ثم كتب إلى عماله :
إنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر وفي كلّ وجهَ وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإنّ هذا أحب إليّ ، وأقرّ لعيني ، وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته ،