التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨١
التسمية والمجتمع
من المعلوم أنّ الباحث الاجتماعيَّ لو أراد أن يدرس أيّ ظاهرة اجتماعية في أيّ مجتمع ، عليه أن يتعرّف أوّلاً على العقائد والأعراف والتقاليد السائدة في ذلك المجتمع ، لأنّ المجتمع البدويّ يختلف عن المجتمع المتمدّن ، ولكل واحد منهما عقائده وأعرافه وتقاليده الخاصة .
وكذا الحال بالنسبة إلى الأشخاص ، فلو أراد الإنسان أن يترجم شخصاً مّا فعليه التعرّف على أخلاقياته وعقائده والاعراف السائدة في مجتمعه ، حيث إنّ ثقافة الفرد تنشأ مع بيئته التي تربّى فيها .
فالمجتمع لو كان مهتمّاً بالحرب صار الشخص محبّاً للفَرَسِ ، والسيف ، والقوس ، والرمح ، والرجز و
أ مّا لو كانت البيئة مبتنية على الميوعة والشهوات فتراه يهتم بالخمر والنساء والغناء والمنادمة والسهر .
وبما أنّ المجتمع العربي قبل الإسلام
كان يهتم بحياته المعيشية الخاصة ولا يهتم بالأُمّة بما أنّها أُمة ، فتراه
يهتم في شعره بوصفِ ما حوله من النبات
والحيوان
وأحداث الجو وأدوات الحرب ، و إذا تعدّى ذلك فإلى
منفعة قبيلته
فقط .
وبما أنّ المجتمع الجاهليّ كان يحترم الأصنام ، رأيناهم يقدّسون اللاّت والعزّى و يسمّون أبنائهم بها ، بعكس الحنيفي المسلم الذي يقدّس الله ، فتراه يسمّي ابنه بأسماء تحمل معنى عبوديّة الله ، ويكفُر بالجبت والطاغوت .
وكذا الحال اليوم بالنسبة إلى المعجب بالثقافة الغربية ، تراه يسمّي أبناءَه