التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٧
عن التسمية بهذه الأسماء لاحقاً .
إذن فثقافة مدرسة أهل البيت في أصلها الاولى كانت تمانع ربط المسائل المذهبية والخلافية بالمسائل العرفية والاجتماعية ، فكانت لا ترضى بما تفعله بعض الجهات الرسمية في عملية خلطها للأوراق .
فلا ترى شيعياً اليوم رغم كل الاجحاف والظلم الذي حل به من قبل الحكام ، يمتنع من تسمية ابنه بسعد أو خالد أو عبدالرحمن ، لأ نّه يعلم بأن الأسماء هي أسماء ، فلا يجوز التبري منها بسبب الأدوار السلبيّة لسعد بن أبي وقاص ، أو خالد بن الوليد ، أو عبدالرحمن بن ملجم أو عمر بن سعد بعد الإسلام .
نعم ، إنّهم يمتنعون من التسمية بأسماء الخلفاء الثلاثة وعائشة لما جرى عليهم في مدينة الري وغيرها في القرون السابقة ، وخصوصاً : السادس ، والسابع ، والثامن الهجري وما قبلها ، أي أ نّهم علموا بأنّ النهج الحاكم يسعى للمساس برموزهم ، و إن ذلك سيستمر حتّى مجيء السفياني الذي يقتل على الهويّة كلّ من اسمه : عليّ ، الحسن ، الحسين ، جعفر ، حمزة ، فاطمة . فتحسسوا من التسمية بأسماء الأغيار في القرون الأخيرة ، لأ نّهم كانوا يرون هؤلاء الثلاثة هم الذين مهّدوا لأمثال معاوية ، ومن يفتي لهم من وعّاظ السلاطين ما يعجبهم .
وعليه فالنهي لم يأت من قبل أهل البيت ، بل كان انزجاراً عفوياً وردّة فعل للشيعة عَمَّا كانوا يسمعونه ويرونه من الآخرين في مصر والعراق و إيران والمغرب و
بلى ، إنّ أهل البيت هم أعلى شأناً من اثارة هكذا أمور ، فهم لا يكرهون اسماً من الأسماء لكون فلان الكافر قد تسمّى به ، أو أ نّه اسم لفلان المنافق .
إنّ مخالفتهم لم تكن مع المفاهيم والأسماء بما هي أسماء ما لم تحمل معاني الشرك والمعاني القبيحة ، بل كانت مع المفاهيم والأفعال ، وقد ثبت لك بأنّهم لا يصرحون بالمنع من التسمية باسم أبي بكر وعمر وعثمان . مثلما جاءت النصوص الناهية من قبلهم(عليهم السلام) عن التسمية بخالد ومالك و وحتى أن نهيهم