التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٧
وهذه النصوص تؤكد عدم استبعاد أن يُسَمَّى الإنسان باسمين وخصوصاً في ذلك الزمن العصيب ، فقد يكون أحد الاسمين هو ما يشتهر به ، والآخر يبقى مخفياً عند المقرّبين ولا يعرفه إلاّ الأوصياء من ربّ العالمين ، فينادون به ذلك الشخص عند الضرورة أو لإثبات الحقّ وتقديم آية له .
عن أبان بن تغلب أ نّه قال : كنت عند أبي عبدالله(عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن ، فسلّم عليه فردّ عليه أبو عبدالله ، وقال له : مرحباً بك يا سعد !
فقال له الرجل : بهذا الاسم سمّتني أميّ ، وما أقلّ من يعرفني به[٢١٣] .
وفي ( الثاقب في المناقب ) : إن أمير المؤمنين خاطب الراهب في طريقه إلى صفين : شمعون ؟
قال الراهب : نعم شمعون ، هذا اسم سمّتني به أمّي ، ما اطّلع عليه أحد إلاّ الله ثم أنت ، فكيف عرفته[٢١٤] ؟!
وفي ترجمة محمّد بن الحسين المعروف بقطيط من تاريخ بغداد : ولمّا ولدت سمّيت قطيطاً على أسماء أهل البادية فكان اسمي إلى أن كبرت ، ثمّ إنّ بعض أهلي سمّاني محمّداً ، فاسمي الآن قطيط ولقبي محمّد وهو الغالب عليَّ[٢١٥] .
وقد أخبرني أحد ابناء عمومتي المسمّى بالسيّد مرتضى والشهير بالسيّد ناصر أ نّه سأل أحد كبار العائلة عن ظاهرة تفشي اسمين عند العرب ، فقال له ذلك الكبير : إنّ العربي يشتهر بأحد الاسمين ويخفي الثاني كثيراً ، ولهذا فوائد كثيرة عند العرب .
أحدها : إنّ الاسم المشهور غالباً ما يكون اسماً غير مقدّس في وسطنا نحن المتدينين ، فمثلاً اسمك المشهور عندنا هو السيّد ناصر ، في حين أنّ اسمك
[٢١٣] الخصال للصدوق : ٤٨٩ ، وفي فرج المهموم للسيّد ابن طاووس : ٩٨ سعيد .
[٢١٤] الثاقب في المناقب لابي حمزة الطوسي : ٢٥٩ ـ ٢٦٠ -
[٢١٥] تاريخ بغداد ٢ : ٢٥٣ ـ ٢٥٤ ، اللباب في تهذيب الانساب ٣ : ٤٨ -