التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٩
معاوية النصّ القرآني ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ )[٤٦٥] ليقول لأهل الشام: إنّ أبالهب ـ المذموم في القرآن باسمه ـ هو عمّ الإمام عليّ بن أبي طالب، فارتاع أهل الشام لذلك، وشتموا عليّاً ولعنوه[٤٦٦].
فكما ان أبا لهب هو عم لعلي بن أبي طالب فهو أيضاً عمّ لرسول الله أيضا، فالقوم لمّا لم يمكنهم التجريح برسول الله علناً اتخذوا النيل من عليّ وسيلة للنيل من رسول الله ، فالهجوم على عليّ يعني الهجوم على رسول الله وقد مرّ عليك كلام محمّد بن الحنفية وقوله : والله ما يشتم عليّاً إلاّ كافر يُسِرُّ شتمَ رسول الله ; يخاف أن يبوح به فيكنّي بشتم عليّ.
وقد ذكرني فعل معاوية هذا بما فعله مع عقيل ـ وعنده عمرو بن العاص ـ فقال لعمرو: لأضحكنّك من عقيل، فلمّا سلّم عقيل قال معاوية: مرحبا بمن عمّه أبولهب.
قال عقيل: وأهلا برجل عمّته ( حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِن مَسَد )[٤٦٧] ، لأنّ امرأة أبي لهب أمُّ جميل بنت حرب بن أميّة.
قال معاوية: يا أبا يزيد ما ظنّك بعمّك أبي لهب ؟
قال: إذا دخلتَ النار فخُذْ على يسارك تجده مفترشاً عمّتك حمالة الحطب! أفناكِحٌ في النار خير أم منكوح !
قال: كلاهما شرّ والله[٤٦٨].
بلى ، ان القوم اتهموا عليا بالكذب على الله وعلى رسوله وذلك دعا أميرالمؤمنين أن يخطب و يقول: ولقد بلغني أ نّكم تقولون : عليّ يكذب، قاتلكم الله ، فعلى من أكذب ؟ أعلى الله فأنا أوّل من آمن به، أم على نبيّه فأنا أوّل من
[٤٦٥] المسد : ١ -
[٤٦٦] شرح نهج البلاغة ٢ : ١٧٢ -
[٤٦٧] المسد : ٤ ـ ٥ -
[٤٦٨] شرح نهج البلاغة ٤ : ٩٣ امالي المرتضى ١ : ٢٠٠ -