التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٧
فاسم حمزة ـ طبق هذه الرواية ـ محبوب عنده (صلى الله عليه وآله) وأ نّه من خير الأسماء ، ومن جهة أخرى تراه (صلى الله عليه وآله) يسمّي ولده بـ : القاسم ، والطاهر ، والطيب ، و إبراهيم . فلماذا لا يسميهم بعبدالرحمن وعبدالله وحمزة ، ألم يتخالف هذان النصان ؟!
الجواب : إنّ هذه الأسماء أحبّ إليه (صلى الله عليه وآله) من بعد الأسماء المشتقّة من أسماء الباري ، وأسماء الأنبياء ، وهذا لا ينافي كون اسم عمّه حمزة من أحبّ الأسماء إليه (صلى الله عليه وآله) ، لأنّ النبيّ بكلامه السابق أعطى قاعدة عامة في التسميات وأنّ أصدق الأسماء ما سمّي بالعبوديّة ، وأفضلها أسماء الأنبياء ، وكان (صلى الله عليه وآله) يقصد بكلامه التوسعة في تشريع الأسماء وعدم اختصاصها بأسماء محدودة ، و إنّ دعوته إلى التسمية بكلّ اسم حسن جاءت في هذا السياق .
فإذن التسمية بالعبوديّة لله ، وباسم محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وبأسماء أنبياء الله[٢٥٣] ، وما عُبّد وحمّد فيه الله ، وكذا التسمية بأسماء أوصياء رسول الله واسم حمزة وفاطمة وغيرها ، من الأمور المستحبّة ، لأ نّها تحمل مفاهيم توحيدية تركّز على الرمزية لله ، ولأنبيائه ، وأوصيائه .
وما التسمية بعمّه حمزة إلاّ لكونه مظهراً من مظاهر الشهادة والإخلاص لله ، فهي لا تخرج عن العبودية العمليّة لله ، لأنّ حمزة هو أيضاً عبدالله وعبدالرحمان عملاً حيث كان في القمة من الإيمان والإخلاص .
نعم ، إنّ اليهود والنصارى لا يسمّون أولادهم بمحمد ، وكذا المسلمون لا يسمّون أولادهم باللات والعزّى ، وذلك للحساسية من الرمز وما يحمل معه من افكار ، لأنّ الأفكار ـ حسنة كانت أو سيئة ـ تطرح من خلال مسمّياتها .
[٢٥٣] وسائل الشيعة ٢١ : ٣٩١ باب استحباب التسمية بأسماء الانبياء والأئمّة وبما دل على العبودية حتى عبدالرحمن .