التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٥
إنّ حمل الإنسان العربي اسمين أو أكثر قد يعود للوضع القبلي الذي كان يعيشه ، وقد قيل بأنّ الشخص كلّما عظم في عيون الناس كثرت أسماؤه وتوالت على الألسن صفاته ، ومن هذا المنطلق ذهبوا إلى أنّ لله تسعة وتسعين اسماً[٢٠٦] ، وأنّ للرسول عشرة أسماء خمسة منها في القرآن وخمسة ليست في القرآن .
فأ مّا التي في القرآن : محمّد ، وأحمد ، وعبدالله ، ويس ، ون ، وأ مّا التي ليست في القرآن : فالفاتح ، والخاتم ، والكافي ، والمقفي ، والحاشر[٢٠٧] وقيل بأكثر من ذلك .
و إنّ الأئمّة وأبناءهم وأتباعهم لا يخرجون من هذه القاعدة[٢٠٨] ، فترى لفاطمة الزهراء تسعة اسماء ، ومن هذا المنطلق ترى لبعض ولد الأئمّة اسمين ، فمثلاً قيل بأنّ الاسم الآخر للسيّدة سكينة بنت الحسين هو آمنة بنت الحسين ، أو أن اسم السيدة رقية كان فاطمة كذلك ، وقد مر عليك بأن لميثم التمار اسمان .
وهذه الحالة كانت متعارفة عند العرب ، فلو راجعت تاريخ الإسلام للذهبي في ترجمة مالك بن أحمد بن علي ، أبي عبدالله البانياسيّ الأصل البغدادي ، لرأيته يصرّح بهذا الأمر ويقول : سمّاني أبي مالكاً وكنانّي بأبي عبدالله ، وسمّتني أمّي علياً وكنتّني أبا الحسن ، فأنا أُعرف بهما[٢٠٩] .
نعم ، إنّ هذا كان وما زال متداولاً في بلداننا العربية كالعراق ولبنان والجزيرة ،
[٢٠٦] الكافي ١:٨٧ ح ٢ ، ١٤٤ ح ٢ ، صحيح البخاري ٥:٢٣٥٤ ح ٦٠٤٧ ، و ٦ : ٢٦٩١ ح٦٩٥٧ -
[٢٠٧] الخصال ٢ : ٤٨ ، بحار الانوار ١٦ : ٩٦ ح ٣١ ، تفسير مجمع البيان ٨ : ٢٥٥ -
[٢٠٨] قال الطبرسي في أعلام الورى ١ : ٣٠٣ عن أميرالمؤمنين : وأسماؤه في كتب الله تعالى المنزلة كثيرة ، أوردها أصحابنا رضي الله عنهم في كتبهم .
[٢٠٩] تاريخ الإسلام ٣٣ : ١٦١ ، وفي البداية والنهاية ١٢ : ١٤٢ ان اسم الاب وكنيته غلب على تسمية الأم .