التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٢
وقد هجا رجلٌ أبانَ بن الحميد اللاّحقي مولى الرقاشيين بقوله :
صَحَّفتْ أُمُّك إذ سَمَّـ***ـتك في المهد أبانا
صَيَّرَتْ باء مكان التَّـ***ـاء تصحيفاً عيانا[١٩٤]
وقال برصوما الزامر لأ مّه : و يحك ! ما وجدت لي إسماً تسمّيني به غير هذا ! قالت : لو علمت أ نّك تجالس الخلفاء والملوك سمّيتك : يزيد بن مزيد[١٩٥] .
الانتساب إلى الأمهات مدح أم ذم ؟
وهنا نكتة لابدّ من ذكرها ، و إن كان في النظر البدوي يراها القارئ خارجة عن الموضوع ، لكنها ترتبط بنحو وآخر بهذه الدراسة . وهي : إنّ النسبة إلى الأمّهات تارة تكون رفعة وشرفاً للشخص ، وأخرى استنقاصاً وذمّاً له .
وقد استخدمت هذه النسبة في كتب التاريخ والأنساب في أخبار المدح والذمّ معاً ، ومثال ذلك كثير في النصوص التاريخيّة .
فقد ذُمَّ معاو ية بانتسابه إلى أ مّه هند[١٩٦] ، كما ذم مروان بانتسابه إلى جدّته الزرقاء ، وكذلك زياد إلى سُمية ، لأنّ هنداً والزرقاء كانتا من ذوات الرايات في الجاهليّة[١٩٧] ، أمّا سُمية فقد ادعى في ابنها رجلين أحدهم أبو
[١٩٣] أنساب الاشراف ٩ : ٧١ -
[١٩٤] أعيان الشيعة ٥ : ٣٧١ ، وانظر محاضرات الأدباء ١ : ١٤٣ -
[١٩٥] شرح نهج البلاغة ٥ : ٥٧٢ -
[١٩٦] انظر شرح نهج البلاغة ١ : ٣٣٦ والطرائف لابن طاووس : ٥٠١ -
[١٩٧] مثالب العرب : ٧٢ باب نكاح الجاهلية ، شرح النهج ١ : ٣٣٦ ، الطرائف لابن طاووس : ٥٠١ ، أنساب الأشراف ٦ : ٢٥٧ ، الكامل في التاريخ ٤ : ١٥ ، تاريخ دمشق ٥٧ : ٢٣٣ ، جمهرة أنساب العرب : ٨٧ -