التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٩
وهذان البيتان يوحيان إلى أنّ اسم الإمام علي(عليه السلام) كان بإلهام من الله إلى أبي طالب ، وهو يشبه ما رآه عبدالمطلب في المنام وأنّ رجلا أمره أن يسمّى حفيده بمحمّد ، وانتظار الرسول أمر البارئ في تسمية الحسن والحسين(عليهما السلام) ، وهو يؤكد بأنّ هذه التسميات إلهية .
نعم ، إنّ اسم علي اسمٌ ذو مغزى عظيم وقد اشرنا سابقاً إلى بعض ملامحه ، فهو اسم شامل لعلوّه على أقرانه في العلم والأخلاق والجهاد ، وشامل لعلوّ داره في الجنّة ومحاذاته لمنازل الأنبياء ، وهو بالتالي اسم له اشتقّ من اسم البارئ ، الذي أ كّد بقول وفعل الرسول(صلى الله عليه وآله) ، فهو الذي علا حتّى كاد ينال السماء حين رفعه رسول الله(صلى الله عليه وآله) على كتفيه لكسر الاصنام .
l ومن الّذين سمّتهم الأ مّهات هو مرحب اليهودي ; لأ نّه قال في رجزه :
أنا الذي سمتني أمي مرحبْ***شاكي السلاح بطل مجرّبْ
إذا الليوث اقبلت تَلَهَّبْ***وأحجمت عن صولة المغلَّبْ[١٨٣]
فأجابه الإمام علي :
أنا الذي سمتني أمي حيدرَه***كليث غابات كريه المنظره[١٨٤]
و يروى :
أنا الذي سمتني أمّي حيدرة***أضرب بالسيف رؤوس الكفرة
أكيلهم بالصاع كيل السندرة[١٨٥]
[١٨٣] إمتاع الاسماع ١١ : ٢٩١ ، وفيه : شاكٌ سلاحي ، زاد المعاد ٣ : ٣٢١ ، وانظر الخصال : ٥٦١ -
[١٨٤] مصنف بن أبي شيبة ٧ : ٣٩٣ ، طبقات ابن سعد ٢ : ١١٢ ، وأمتاع الاسماع ١١ : ٢٩١ ، وفيه : كليث غابات غليظ القسورة ، كما ورد تسميته حيدرة في مناقب ابن شهرآشوب ٢ : ٣٠٥ ، ٣١٩ ، بحار الأنوار ٢١ : ١٨ ، عن الديوان المنسوب إلى الإمام علي(عليه السلام) ، فتح الباري ٧ : ٤٧٨ ، و ١٣ : ٣٧٠ ، الاستيعاب ٢ : ٧٨٧ ، الروض الأنف ٤ : ٨٠ ، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢ : ٦٤٣ ، المجالسة وجواهر العلم : ١٥٦ ، مشارق الانوار : ١٨٤ -
[١٨٥] امتاع الإسماع للمقريزي ١١ : ٢٩١ ، الروض الأنف ٤ : ٨٠ -