التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٤
وهذان نصان صريحان بأنّ التسمية جاءت لحبّ فلان وفلان ، أ مّا فيما نحن فيه فهو مفقود ، إذ أنّ استجابة الإمام لطلب عمر لا تعني المحبة قطعاً ، فقد يكون تقية ، وقد تكون مجاملة ، وقد يكون لشيء آخر ، لأن الإمام لم يصرّح بما في نفسه ولا يحق لنا أن نُقَوِّلَهُ ما لم يقله ، وليس لنا علم بمكنون نفسه ، ومثل ذلك موضوع التسمية أو التكنية بأبي بكر فلم يرد نص بوضعها من قبله(عليه السلام) ، بل كلّ ما رايناه هو ادعاء معاو ية ذلك على الإمام ، وتناقل المؤرخين ذلك في كتبهم .
ونحن لو أردنا حصر سبب التسمية على المحبة للزمنا القول بأن عثمان بن عفان سمى ابنه بـ « عمرو » حباً بأبي جهل « عمرو بن هشام » راس المشركين والكافرين ، كما أن عمر بن الخطاب سمى ابنه بعبدالله حباً برئيس المنافقين عبدالله بن اُبي بن سلول أو عبدالله بن أبي سرح الذي أمر رسول الله بقتله يوم دخل مكة ، وهذا ما لا يقبله الأخرون ، فنقول لهؤلاء : ـ كيف تلزمونا بما لا تلتزمو به أ يَّها المسلمون .
اجل إنّك لو القيت نظرة على الحقبة الأولى من تاريخ صدر الإسلام وقست اقوال الإمام علي ـ أو ما جاء عن أهل بيته(عليهم السلام) ـ مع المدعيات الفارغة من قبل نهج الخلفاء في التسميات لوقفت على التضاد بين الفكرين فجاء في تفسير على بن إبراهيم القمي عن هشام عن أبي عبدالله الصادق ـ والخبر طويل ـ قال : وقوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ) قال : هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين ثم كُنّى عنهم فقال (انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) وهم الذين غاصبوا آل محمّد حقهم[١٦٨] .
[١٦٧] شرح نهج البلاغة ١٩ : ٣٦٩ ، الوافي بالوفيات ١١ : ٢٤٣ الترجمة ٣ -
[١٦٨] تفسير علي بن إبراهيم القمي ١ : ١٤٠ -