التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٢
فالإمام علي(عليه السلام) لم ينفعل حينما أصدر أوامره ضدّ قاتله ابن ملجم ، فقال للحسن(عليه السلام) : ضربة بضربة[١٦٢] ، ولم يجز الإمام علي للحسن(عليه السلام) التنكيل والتمثيل بقاتله ، ومثله كان حال غيره من أئمّة أهل البيت كالحسن والحسين مع مخالفيهم .
نعم الأئمة يخالفون هذه الأسماء لو صارت علماً للنهج غير الصحيح ، وأن مخالفتهم تأتي لمخالفة أولئك الناس للقيم واعتراضهم على الرسول لا لأسمائهم . وبذلك لا ترى اسقاطات النزاع القيمي بين علي وعمر يؤثر على الأسماء .
وعليه فالإمام لا يريد الخروج عن الضوابط العرفيّة بصرف النظر عن الشرعية ، لان عمر واسمه لم يعرفا بعد كشاخص بارز في المضادة مع رسول الله وأ نّه من المخالفين للسنة النبوية والناهين عن تدوين حديثه(صلى الله عليه وآله) والمعترضين على رسول الله في قضايا كثيره[١٦٣] ، بل المتأمل في مواقفه(عليه السلام) يرى جليّاً أنّه كان يسعى للتأكيد على التعايش السِّلمي الإسلامي ، ولزوم الوقوف أمام الفتن .
إنّ الاستدلال بنص ابن شبة على المحبّة يحتاج إلى دليل ، لأنّ الدعاوي لو لم توثّق لبقيت على عواهنها دعاوي بلا أدلّة .
نعم ، هناك نصّ يدل على لحاظ المحبة في خصوص تسمية ابن الإمام علي بعثمان ، لكنّا لم نقف على نص صريح مثله في سبب التسمية بأبي بكر أو عمر ، وهذا النص صدر عن الإمام في اواخر عهد عثمان بن عفان ، أي في وقت تحكم فيه بنو أمية .
فالإمام أراد أن لا يستغل الأمو يون هذه التسمية والقول بأن هناك محبة بين علي وعثمان بن عفان ، وهو الاخر يؤكّد بأنّ التسمية بأبي بكر وعمر لم توضعا من
[١٦٢] تاريخ الطبري ٣ : ١٥٨ ، نهج البلاغة : ٤٢٢ الرقم ٤٧ من وصية له(عليه السلام) للحسن والحسين(عليهم السلام) .
[١٦٣] انظر في ذلك كتابنا منع تدوين الحديث .