التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦١
أبي طالب وأولاده المعصومين الذين سكتوا على تسمية أولادهم بأسماء الثلاثة .
على أنني لا أبعد أن يكون الإمام لحظ بعمله هذا الوقوفَ أمام حرب الأسماء الباردة التي شنت في عهده ثم استمرت من بعده وهي غالباً ما تتستر بالشيخين ، فالإمام وبإمضائه لاسم عمر على ولده اراد الوقوف أمام استغلال أرباب النهج المنحرف لهذه الأسماء في صراعهم مع الإمام علي ، والذي تبيّن جليّاً واضحاً من بعد في زمان معاو ية بن أبي سفيان .
إنّ مخالفة الإمام لطلب عمر ـ لو وقعت ـ تعني مخالفته مع أصل التسمية بهذا الاسم أو ذاك ، وهو ما لا يريده(عليه السلام) ، خصوصاً مع عدم وجود قبح ذاتي في أصل التسمية باسم عمر لغة .
إنّ المخالفة تعني خروجاً عن أصل الضوابط العرفية المرسومة في التسميات ، والدخول في حرج مع الأشخاص والأسماء ، وتشديد الأزمة بينه وبين النهج الحاكم ، والدخول في أمور جزئية هو في غنى عنها ، لأنّ عمر بن الخطاب كان يمكنه أن يقول للإمام علي ـ عند عدم ارتضائه التسمية ـ : هل القبح فيَّ ، أم في اسمي ؟ فإن كان القبح فيَّ ، فلماذا تخالف التسمية باسمي ؟ وما هو جرم مَن سُمّي بعمر قبلي وبعدي ؟
و إن كان الخلاف في معنى اسمي فادّعاؤك خلاف اللغة ، لأنّ معنى اسمي غير قبيح .
وعليه فالمخالفة من الإمام علي تكون انفعالية لا أصولية . والإمام علي ـ بل كل عظيم ـ لا يرتضي ذلك ، بل يرى نفسه جزءً من الكلّ ، و إن اهتماماته بالقيم ترجّح على الأنانية والشخصنة .
بعكس الضعيف الذي يرى نفسه الكل في الكل وان كل شيء يتجسم فيه وهو الكلّ في الكلّ ، فلا يرتضي النقد ، و يريد أن يحمد بما لم يفعله .