التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١
و إذا ثبت هذا فإنّه يُخَطِّئُ ما ألّفه ابن حجر في كتاب أسماه « الإعلام بمن سُمّي محمّداً قبل الإسلام » ، والذي ردّ فيه على ابن خالويه في كتاب « ليس » ، وبعده على السهيلي في « الروض الأُنُف » ، حيث قالا أ نّه : لا يعرف في العرب من تسمى محمّداً قبل النبي إلاّ ثلاثة أو ستّة أو سبعة ، فردّهم الحافظ ابن حجر بقوله « وهو حصر مردود ، وقد جمعتُ أسماء من تسمّى بذلك في ( جزء مفرد ) فبلغوا نحو العشرين ، لكن مع تكرُّر في بعضهم ، ووَهَم في بعض ، فيتلخّص منهم خمسة عشر نفساً »[١٤٢] .
لكنّا نقول له : إنّ حصرك مردود أيضاً ، بل ليس هناك من سُمِّي بمحمّد أو أحمد قبل الإسلام ، وقد جاء مضمون ذلك على لسانك أيضاً ، عند مناقشتك لرواية نافع بن جبير ـ عند ابن سعد ، والتي فيها زيادة اسم ( خاتم ) ـ على ما أخرجه البخاري عن محمّد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله : لي خمسة أسماء ، أنا محمّد ، وأحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب .
قال ابن حجر في فتح الباري : وزعم بعضهم أنّ العدد ليس من قول النبي وانّما ذكره الراوي بالمعنى ، وفيه نظر لتصريحه في الحديث بقوله : إِنّ لي خمسة أسماء ، والذي يظهر أ نّه أراد أنّ لي خمسة أسماء أَخْتَصُّ بها لم يُسَمَّ بها أحد قبلي أو مُعَظَّمَة أو مشهورة في الأمم الماضية لا أ نّه أراد الحصر فيها .
قال عياش : حمى الله هذه الأسماء أن يُسَمَّى بها أحد قبله ، و إنّما تَسَمَّي
[١٤١] الزخرف : ٢٢ -
[١٤٢] فتح الباري ٦ : ٥٥٦ - وانظر فتح المنان بمقدمة لسان الميزان لمحمد عبدالرحمن المرعشلي : ١١٣ -