التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٣
وكيف يتطابق هذا مع ما جاء عن الصادق(عليه السلام) توريةً حينما سئل عن أبي بكر وعمر فقال : كانا امامين قاسطين عادلين ، كانا على الحق وماتا عليه ، فرحمة الله عليهما يوم القيامة .
فلمّا خلا المجلس قال له بعض أصحابه : كيف قلت يابن رسول الله ؟
فقال : نعم ، أما قولي : كانا إمامين ، فهو مأخوذ من قوله تعالى (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) .
وأ مّا قولي : قاسِطَيْن ، فهو من قوله تعالى (وَأَ مَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً) .
وأ مّا قولي : عادلين ، فهو مأخوذ من قوله تعالى (الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) .
وأ مّا قولي : كانا على الحقُّ ; فالحق علي ، فهما قد تظاهرا عليه .
وقولي : ماتا عليه ، المراد أ نّها لم يتوبا عن تظاهرهما عليه ، بل ماتا على ظلمهما إيّاه .
وأ مّا قولي : فرحمة الله عليهما يوم القيامة ، فالمراد أنّ رسول الله ينتصف له منهما ، أَخْذاً من قوله تعالى (وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)[١٢٢٠] .
بل إنّ هذا القول المدَّعى صدوره عن الإمام الصادق يخالِف صريحاً ما ثبت عن أمير المؤمنين(عليه السلام) من قوله في الخطبة الشقشقية : «متى اعترضَ الريبُ فِيَّ مع الأوّل منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر»[١٢٢١] ؟! إذ لم يعترض الريب في أمير المؤمنين بأنّ أبا بكر ليس كفواً له ولا نظيراً له ، فكيف يساوي ويقارن بينهما الإمام الصادق(عليه السلام) ؟!
[١٢٢٠] بحار الأنوار ٣٠ : ٢٨٦ ح ١٥٠ -
[١٢٢١] نهج البلاغة :