التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٥
ثُمَّ آحْدُرْ إِلَيْنَا مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اللهُ بِهِ ، فَإِذَا أَخَذَهَا أَمِينُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ أَلاَّ يَحُولَ بَيْنَ نَاقَة وَبَيْنَ فَصِيلِهَا ، وَلاَ يَمْصُرَ لَبَنَهَا فَيَضُرَّ ذلِكَ بِوَلَدِهَا ; وَلاَ يَجْهَدَنَّهَا رُكُوباً ، وَلْيَعْدِلْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذلِكَ وَبَيْنَهَا ، وَلْيُرَفِّهْ عَلَى اللاَّغِبِ ، وَلْيَسْتَأْنِ بِالنِّقِبِ وَالظَّالِعِ ، وَلْيُورِدْهَا مَا تَمُرُّ بِهِ مِنَ الْغُدُرِ .
وَلاَ يَعْدِلْ بِهَا عَنْ نَبْتِ الاَْرْضِ إِلَى جَوَادِّ الطُّرُقِ ، وَلْيُرَوِّحْهَا فِي السَّاعَاتِ ، وَلْيُمْهِلْهَا عِنْدَ النِّطَافِ وَالاَْعْشَابِ ، حَتَّى تَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللهِ بُدْناً مُنْقِيَات ، غَيْرَ مُتْعَبَات وَلاَ مَجْهُودَات ، لِنَقْسِمَهَا عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ـ فَإِنَّ ذلِكَ أَعْظَمُ لأَِجْرِكَ ، وَأَقْرَبُ لِرُشْدِكَ ، إِنْ شَاءَ اللهُ .
فالفرق إذن بعيد بعد الأرض عن السماء بين كيفية أخذ الزكاة عند النبي والوصي ، وكيفيتها عند أبي بكر وعمّاله .
وهذا بنظرنا هو السبب الواقعي الذي جعل مناوئي أبي بكر يذكّرونه بكنيته القديمة ولقبه القديم «أبو الفصيل» «أبو الخلال» ، وذلك أ نّه لَهج ولَجّ بأخذ الإبل ، بل أخذ خصوص الإبل الجيّدة منها بالقَسْر ، فامتنع عليه بعض من امتنع لسيرته وسيرة عمّاله التعسفية وراحوا يذكّرونه بماضيه القديم دون الكنى والألقاب والمدائح المتأخرة التي كالها عليه أصحابه وأتباعه كيلاً جزافاً .
والذي يعزز ما قلناه أ نّهم لم ينعتوه بـ «أبي الدوانيق» لأن النزاع لم يكن حول النقدين ـ و إن كانت هي أعظم واشرف عند الناس من الإبل ـ ولا وصفوه بـ «أبي حبة» أو «أبي شعيرة» أو «أبي حنطة» أو أو ، بل وصفوه بما كان عليه في الجاهلية .
والنبي ـ كما حكي عنه ـ جاراه بكنية توافق كنيته السابقة ، لكنّها أشرف وأحسن من تلك ، ولم يكنه بأبي عبدالرحمن وأبي محمّد وأمثال ذلك ، وفي هذه التفاتة يجب الوقوف عنها .