التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٢
وهي تؤكّد أيضاً بأنّ كنية «أبي بكر» لم تكن لابن أبي قحافة في الجاهلية ، بل وضعت له لاحقاً .
وخلاصة الكلام وفصيل الخصام : هو أنّ عتيقاً أو عبد الكعبة كان وضيع النسب والحسب حسبما ذكرته كتب التاريخ ، فكان فقيراً محتاجاً كأبيه ، يشتغل بوضيع الأعمال ، وكان يُكنّى بـ «أبي الفصيل» ويلقّب بـ «ذي الخلال» ، لاشتغاله عند ابن جدعان أو غيره برعاية الانعام ، والاهتمام بصغارها إيلاداً ورضاعاً ، فلذلك أطلق عليه في الجاهلية كنية «أبي الفصيل» ولُقب بـ «ذي الخلال» ، وكان لا يُعرف إلاّ بذلك .
ويظهر أ نّه كان يتنفّر من هذه الكنية وهذا اللقب أشدّ التنفّر لحرمانه من نعمة البعران التي يرعاها .
كالعيس في البيداء يقتلها الظما***والماء فوق ظهورها محمولُ
فلما تولّى أزمّة الأمور أراد مَحْوَ ما كان يعرف بها ، فبدأ بذلك هو وأعوانه وأهل ودّه ، فادّعى أو ادُّعي له بأنّ اسمه في الجاهلية كان عبدالله ، مع أ نّه كان يسمى : عبدالكعبة .
وادُّعي أنّ الله أغنى النبيّ بماله ، مع أ نّه كان لا يملك شبع بطنه[١١٦٣] .
وادّعي له بأ نّه أوّل من أسلم ، مع أ نّه سابع أو ثامن من اسلم .
وادّعي له لقب الصديق مع أ نّها لقب للإمام علي حسبما قال(عليه السلام) .
وادُّعي له بأنّ كنيته أبو بكر ، مع أنّ كنيته أبو الفصيل .
وفيما كان يُدعى ويلقب بـ «ذي الخِلال» عيباً له بُدِّل ذلك وجعل مدحاً له .
وهكذا تمتد قائمة التغييرات والتبديلات ، غير أنّ المهم هنا هو الكنية ، إذ قد عرفنا أ نّه كان يكنّى في الجاهلية بـ «أبي الفصيل» ويلقب بـ «ذي الخلال» وحين
[١١٦٣] مر عليك في صفحة ٤٤٢ كلام عمر له : «تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين ؟ قال : فمن اين اطعم عيالي ؟» .