التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٤
أ مّا الاحتمال الثاني فقد يمكن تصوره إذا أُريد منه الدلالة على السخاء والكرم ، وهذا ما أراده الآخرون بأَخَرة ، ساعين للتدليل عليه من خلال أخبار موضوعة ; مثل أنّه اشترى بلال بن رباح وعامر بن فهيرة وخلّصهم من المشركين من أمواله الخاصة[١١٠٣] ، أو أ نّه أنفق على النبي أربعين ألف درهم وفي لفظ دينار[١١٠٤] ، أو أ نّه اشترى راحلتين بمبلغ ٨٠٠ درهم وصرف عليها لأربعة أشهر أو ستّة وأعدّها كي يسافر عليهما النبي إلى المدينة[١١٠٥] ، أو أ نّه بنى مسجد جميح ـ قبل مسجد قبا ـ في المدينة إلى غيرها من الأخبار الموضوعة .
غير أنّ هذه التكنية تصحّ على هذا الوجه الثاني إذا كانت من قِبَل الأب ـ قبل أو عند أو بعد ولادة أبنه ـ لا من قبل غيره ، والمعروف أنّ أباه لم يكنّه بهذه الكنية حتى يقال بوضعها له على التفاؤل ، خصوصاً وأن هذه الأخبار يكذّبها مال خديجة و إغناء الله لنبيّه ، فأبو بكر إن اشترى بلالاً ـ أو غيره من المسلمين ـ فقد اشتراهم من مال الرسول ، لكنه كان الواسطة في ذلك لصلته بالمشركين .
كما أنّ عدم قبول رسول الله الراحلتين من أبي بكر إلاّ بثمن ليؤكّد بأ نّه كان لرسول الله مال يمكنه الإنفاق منه ، فلا داعي لمنّة أحد عليه وعلى
[١١٠٢] انظر تحفة المولود ١ : ١٣٤ مثلاً .
[١١٠٣] تفسير ابن أبي حاتم ١٠ : ٣٤٤١ ، وفيه : إنّ أبا بكر اعتق سبعة كلهم يُعَذَّب في الله : بلال ، وعامر بن فهيرة ، والنهدية ، وابنتها ، وزفيرة ، وأم عيسى ، وأمة بني المؤمل ، وانظر أيضاً زاد المعاد ٣ : ٢٣ ، والسيرة الحلبية ١ : ٤٨١ -
[١١٠٤] مناقب بن شهرآشوب ١ : ٣٤٥ ، وعنه في بحار الأنوار ٤١ : ٢٤ ، صحيح ابن حبان ١٥ : ٢٧٤ ح ٦٨٥٩ ، موارد الظمآن ١ : ٥٣٢ ح ٢١٦٧ -
[١١٠٥] السيرة الحلبية ٢ : ١٨٨ ، وانظر صحيح البخاري ٢ : ٨٠٤ ح ٢١٧٥ و ٣ : ١٤١٨ ح ٣٦٩٢ و ٥ : ٢١٨٧ ح ٥٤٧٠ ، مسند أحمد ٦ : ١٩٨ ، صحيح ابن حبان ١٤ : ١٨٠و ١٥ : ٢٨٦ -