التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٠
ومن تلك الألفاظ الموضوعة «البكر» و «البكرة» وهي أسماء للفتيّ من الإبل ، ذلك الحيوان المحبوب والمهم في الجزيرة العربية .
وعليه فكنية «أبي بكر» لم تكن كنية بذيئة عند العرب ، وليس في اطلاقها على أحد عيبٌ ذاتي ، ولم تكن مختصه بأبن أبي قحافة فقد تكنى به اخرون من قبله ومن بعده .
أجل ، قد يؤتى بـ «أبي الفصيل»
استنقاصاً للطرف ، وتصغيراً له ، وذلك حسب الاستعمال ، ومثلها في
ذلك مثل الرّقاع قِبالَ الحذّاء والكنّاس
مقابل
المنظِّف ، والنجار مقابل مهندس الديكور ، إلى غيرها من عشرات
الكلمات .
والكنية قد يلحظ فيها نحوٌ من المعاني المُرادة ، وهي تشير إلى الحسن والقبح والخير والشر ، وقد تأتي تكريماً كما قد تأتي توهيناً أو إخباراً .
فالله سبحانه وتعالى لم يأت بذكر عمّ
رسول الله أبي لهب في القرآن الكريم إكراماً له في قوله (تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَب وَتَبَّ) بل جاء بها
ذماً
وتجريحاً[١٠٩٨] .
وكذا غيرها من الكنى التي توضع بعناية ما خيراً كانت أم شراً ، إخباراً كانت أم إعلاماً .
فالناس كانوا يكنون يزيد بن معاوية بأبي القردة لحبّه للقرود ، وأبا هريرة
[١٠٩٧] يس : ٧١ ـ ٧٣ -
[١٠٩٨] قال الزمخشري في سبب تكنية أبي لهب في القرآن ، بقوله : فإن قلت : لِمَ كنَّاهُ والكنيةُ مكرمة ؟ قلت : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون مشتهراً بالكنية دون الاسم ، والثاني : أ نّه كان اسمه عبدالعزّى فعدل عنه إلى كنيته ، والثالث : أ نّه لمّا كان من أهل النار ومآله إلى النار ذات اللهب وافقت حال كنيته ، وكان جديراً بأن يذكر بها (انظر عمدة القارئ ٨ : ٢٣٢) .