التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٣
من نَقَطَ حروف المصحف هو يحيى بن يعمر ، أو نصر بن عاصم ، أو أبو الأسود الدُّؤلي .
ثم استخدم أبو الاسود الدؤلي النقط الملوّنة للدلالة على إعراب الكلمة من الضم والنصب والجر .
وقيل بأن الإعجام ـ أي التمييز بين الحروف المتقاربة مثل : (ب ت ث) و (ص ض) و (ط ظ) و (ع غ) ـ حصل في إمارة الحجاج بن يوسف الثقفي ، وهناك أقوال اخرى بهذا الصدد لا حاجة لنا بذكرها .
المهمّ أنّ العرب طوّروا كتابتهم ورسموا لها أُصولاً في الإعراب والبناء ، وصنّفوا كتباً في التنقيط ، والحركات ، والمؤتلف والمختلف ، والمتشابه في الحروف والحركات في الكنى والأسماء والأنساب ، لأن كثيراً في الأسماء العربية متشابة في الرسم والخط ، حتى قيل بأنّ أعرابياً قرأ (ولله ميزاب السماوات والأرض) ، قيل : له ما الميزاب ؟ قال : هذا المطر الذي ترى[٧٧٧] !! ، إِنَّه حقاً تصحيف لقوله تعالى (مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) ، وجاء في كتب القراءة بأن بعض المغرضين قراء قوله تعالى (الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) (الخوارج مكلبين)[٧٧٨] .
اذن التصحيف ممكن وليس ببعيد سواء في القرآن أو غيره ، وذلك لتقارب الكلمات العربية في الرسم .
فلا يستبعد بعد كل هذا أن يكون بعض المسمَّين بعمر من الطالبيين إنّما كان اسمه عمرو ، وقد يكون العكس ، وذلك لتقارب الكتابة بينهما ، فكتابة عُمَر في صورته الأولية تشبه كتابة عَمْر ، قال العيني في (عمدة القارئ شرح صحيح البخاري): «ليس في الصحابة من اسمه عمر بن الخطاب غيره ، وفي الصحابة عمر
[٧٧٧] فهرست ابن النديم (تحقيق رضا تجدد : ٢١٦ وأيضاً في تكملة فهرست ابن النديم الملحقة بطبعة دار المعرفة بيروت : ٥ -
[٧٧٨] انظر أخبار المصحفين للعسكري : ٥٦ ، وميزان الاعتدال ٥ : ٥٠ وأخبار الحمقى والمغفلين : ٧٢ -