التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧
المقدّمة الأولى
وضع الأسماء عند العرب
أ مّا الكلام في المقدمة الأولى :
فالعرب كانوا يلحظون في التسمية إحدى جهات خمس .
قال الجاحظ : الأسماء ضروب ، منها شيء أصليٌّ كالسماء ، والأرض ، والهواء ، والماء ، والنار .
وأسماء أخر مشتقات منها على جهة الفأل .
وعلى شكل اسم الأب ، كالرجل يكون اسمه عمر فَيُسَمِّي ابنه عميراً ، و يُسَمِّي عميرٌ ابنَهُ عمرانَ ، ويُسَمِّي عمرانُ ابنه مَعْمَراً .
وربّما كانت الأسماء بأسْماءِ الله[٣٣] ، مثل ما سمَّى اللهُ عزّ وجلّ أبا إبراهيم آزر ، وسمى إبليس بفاسق .
وربّما كانت الأسماء مأخوذة من أمور تحدث في الأسماء ، مثل يوم العروبة سمِّيت في الإسلام يوم الجمعة ، واشتق له ذلك من صلاة يوم الجمعة[٣٤] .
والجاهليون كانوا يحبّذون الغرابة في أسمائهم ، وقد علل الزمخشري سبب ذلك قائلا : كُلَّما كان الاسم غريباً كان أشهر لصاحبه وأمنع من تعلق النبز به ، قال رؤبة :
قد رَفَعَ العجّاجُ ذِكْري فآدْعُنِي***باسمي إذ الأسماءُ طالت يَكْفِنِي[٣٥]
[٣٣] أي بتسمية الله للشيء .
[٣٤] الحيوان للجاحظ ١ : ١٧٩ باب تعليل التسمّية ببعض الأشياء .
[٣٥] ربيع الابرار ٣ : ١٨ / باب الأسماء والكنى .