التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٣
رسول الله في العصور السابقة .
وهذه المعرفة من الشيعة بأئمّتهم والدعوة إلى البراءة من الشيخين جعلت الجهاز الحاكم يطاردهم ويضطهدهم ، وجعلت العيون عليهم تحصي أنفاسهم ودقات قلوبهم ، وهذا هو الذي دعا الإمام الرضا أن يأمر أحمد بن عمرة بالتقية وان يسمّي ابنه بعمر ، مع أنّه علويّ المذهب ، لأنّ ـ وحسب تعبير الإمام المعصوم ـ التقية ديني ودين آبائي وهي جارية إلى يوم القيامة .
وقضيّة أحمد بن عمر تشبه قضيّة عليّ بن يقطين حين سأل الامام الكاظم عن مسح الرجلين أهو من الأصابع إلى الكعبين ، أم من الكعبين إلى الأصابع ؟ فكتب إليه أبو الحسن الكاظم(عليه السلام) أن يتوضّأ وضوء العامّة . فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب ممّا رسم له الإمام خلافاً لإجماع الطائفة ، وبعد مدّة ورد عليه كتاب آخر من الإمام فيه : ابتدِئْ من الآن يا عليّ بن يقطين وتوضّأ كما أمرك الله فقد زال ما كنّا نخاف منه عليك[٥٩١] .
وهذه النصوص تشير إلى ما كان يمرّ به أهل البيت وشيعتهم من ظروف قاهرة في بعض الأحيان ، تدعوهم للأمر بالتسمية بأسماء الأعداء ـ فضلا عن تجويزه لهم ـ وكل ذلك حفاظاً على دماء الشيعة وأموالهم وأعراضهم ، وذلك ما يدلّ بلا ريب على أنّ التسمية بأسماء الثلاثة لا ترفع العداوة والبغضاء بين أهل البيت والحكّام ، فلا يشك أحد في العداوة بين هارون العبّاسي والإمام الكاظم ، لكنّ ذلك لا يمنع الإمام من أن يسمّي ابنه بـ «هارون» ، لأنّ اسم هارون ليس حِكْراً على هارون الرشيد العباسي ، بل في ذلك فتح باب السلامة والتنفّس للشيعة ، وذلك ما حصل بالفعل للشاعر الشيعي المشهور منصور النَّمِري ; حيث كان يذكر مدائح هارون في قصائده ويقصد به أميرالمؤمنين عليّاً(عليه السلام) لأ نّه بمنزلة هارون من
[٥٩١] الارشاد ٢ : ٢٢٧ ، الخرائج والجرائح ١ : ٣٣٥ ح ٢٦ ، اعلام الورى ٢ : ٢١ ، بحار الأنوار ٧٧ : ٢٧ ح ٢٥ عن خرائج الراوندي ، وسائل الشيعة ١ : ٤٤٤ ح ٣ -