التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٩
فالإمام قد يسمّي ابنته بعائشة ، لأ نّه اسم عربي رائج وليس فيه قبح ذاتي ، لأنّه ليس حكراً على أحد ، وقد يكون(عليه السلام) سمى ابنته بعائشة للوقوف أمام استغلال الآخرين اسمها في صراعهم مع الإمام الكاظم(عليه السلام) .
أ مّا التسمية بـ «الحميراء» فلا يرتضيه ـ لمن يدّعي محبّة آل البيت ـ لأ نّه عَلَمٌ يختص بعائشة ; لأنّه لم يعرف بهذا اللقب غيرها ، وقد أخبر رسول الله بأنّ كلاب الحوأب تنبح إحدى نسائه ثم قال مخاطباً عائشة «إياك أن تكوني أنت يا حميراء» ، فهو اسم مختصّ بها ، بخلاف اسم عائشة فانّه مشاع للجميع ويتسمى به كثير من الناس قبل وحين وبعد أمّ المؤمنين بنت أبي بكر .
وعليه فالولاء والبراءة يلحظان في التسميات أيضاً ، لكنْ بشروط وظروف محدّدة معيّنة .
ففي تفسير العيّاشي : عن ربعي بن عبدالله ، قال : قيل لأبي عبدالله (عليه السلام) : جعلت فداك ، إنّا نسمّي بأسمائكم وأسماء آبائكم ، فينفعنا ذلك ؟
فقال : إي والله ، وهل الدين إلاّ الحبّ والبغض ، قال الله : ( إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )[٥٨٧] .
بهذا النصّ وضّح الإمام (عليه السلام) بأنّ التولّي والتبرّي من أركان الدين ، وأنّ التسمية إن كان يقصد بها الحبّ لأهل البيت تنفع ، وكذا التسمية بأسماء الأعداء
[٥٨٦] الكافي ١ : ٣١٠ ح ١١ وانظر الإرشاد للمفيد ٢ : ٢١٩ ، ومستدرك وسائل الشيعة ١٥ : ١٢٨ ، ووسائل الشيعة ٢١ : ٣٨٩ ح ٣ ، وإعلام الورى ٢ : ١٤ ، والثاقب في المناقب : ٤٣٣ ح ١ -
[٥٨٧] تفسير العيّاشي : ١٦٨ ، مستدرك وسائل الشيعة ١٥ : ١٢٩ ح ٢ ، والسورة آل عمران : ٣١ -