التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٦
والحسين ، ( وَنِسَاءَنَا ) فاطمة ، ( وَأَنْفُسَنَا ) علي بن أبي طالب[٥٦٥] .
إنّ أئمّة أهل البيت كانوا يذكّرون الشيعة بمقاماتهم المعنوية وما ورد فيهم عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) من الفضائل ، وكانوا يكنّون عن أسماء أعدائهم ، لكنّ الحكّام كانوا يسعون لتهييج التنابز والسباب وذكر الأسماء صراحة من خلال عدّة أساليب لئيمة .
منها وضع أخبار حسنة في ظاهرها ومشينة في باطنها في مدح أهل البيت وذكر فضائلهم ومقاماتهم المعنوية ، حتى وصل الأمر في بعض الأحيان إلى دعوى الغلو فيهم .
وقد استغلوا بالفعل بعض من دَسُّوا أنفسهم في أصحاب الأئمة لوضع تلك الأخبار على لسانهم(عليهم السلام) ، وقد أخبر الأئمّة بأنّ المغيرة بن سعيد ، وبنان بن سمعان ، وأبا الخطاب ، دسّوا أحاديث على لسان الأئمّة ، وأ نّهم(عليهم السلام) براءٌ من تلك الأخبار وما يذكرونه من مقامات لهم وفي بعض الأحيان على لسانهم .
وممّا فعله القوم أيضاً هو التصريحُ بأَسماء الّذين ورد فيهم الذمّ ، ونشروا ذلك كي يثيروا الفتنه ، خلافاً لمنهج الأئمّة الذين صدر منهم الذمّ لأسماء أعداء الله ، لكن بنحو الكناية والتعريض لا بالإِشهار والتصريح ، وانّ معاني تلك الكنى كان لا يعرفها إلاّ الخواص ، وأ نّهم(عليهم السلام) أمروا شيعتهم بكتمان ما قالوا في أعداء الله كي لا تستغلّها السلطات في سياساتها المريضة ، ولكي لا يعرفوا مغزاها فيتّخذوها سلاحاً ضدّ أهل البيت ، لكنّ مجموعة ممّن تعاونوا مع السلطات أفشوا مقصود الأئمة من تلك الأسماء والكنى ونشروها بعينها ورسمها وحروفها .
أجل، إنّ أهل البيت وقفوا أمام خطط الحكّام، مذكّرين شيعتهم بمحبوبية التسمية بأسمائهم (عليهم السلام) والتكنية بكناهم ، وتناقل ما جرى عليهم من مظالم في
[٥٦٥] عيون أخبار الرضا ٢ : ٨٠ ـ ٨١ - وجاء قريب من ذلك في مناظرة يحيى بن يعمر مع الحجاج ; انظر كنز الفوائد للكراجكي :١٦٧ ـ ١٦٨ ، ووفيات الأعيان ٦ : ١٧٤ ، شرح الأخبار ٣ : ٩٢ ح ١٠٢ وأنظر الفصول المختارة للمفيد ١ : ١٦ ـ ١٧ -